روبيرتو روخاس خيمينيز
تأتي محلقاً.
بابلو نيرودا من ديوانه:
السكنى في الأرض
من بين الريش المذعور، من الليالي
والماغنوليا والبرقيات،
بين الرياح الجنوبية والرياح التي تهب من البحر غرباً،
تأتي محلقاً.
تحت لحد المكائد والرفات،
تحت الجليد على الحلزون،
تحت المياه الجوفية البعيدة،
تأتي محلقاً.
عميقاً تبقى، بين الفتيات تحت المياه العميقة،
نباتات عمياء وفضلات من رؤوس الأسماك،
عميقاً، تبقى عميقاً، وسط الغيوم مرة ثانية،
تأتي محلقاًً.
مزيداً من الدم أو من العظام
مزيداً من الخبز، بعد النبيذ
حرائق،
تأتي محلقاً.
من خلف المرارة والفضيلة،
بين التقرحات والبنفسج،
بصوتك البهيج، بحذائك الرطب،
تأتي محلقاً.
فوق الصيدليات، اللجان،
فوق المحامين والقوات البحرية، العجلات،
والاحمرار المقتلع من الأسنان
تأتي محلقاً.
فوق المدن ذات الأسطح تحت الماء
حيث السيدات المميزات حللن ضفائرهن
بأمشاط مفقودة في أيديهن المتغضنات
تأتي محلقاً.
بالقرب من النبيذ المعتق في الأقبية،
بأيد فاترة كدرة، هادئة،
بأيد متخشبة حمراء مترنمة
تأتي محلقاً.
وسط الطيارين المتلاشين،
على ضفاف الترع والظلال،
بجانب الزنابق المدفونة الآن،
تأتي محلقاً.
وسط الزجاجات الملونة بالمرارة،
حلقا اليانسون والحوادث،
ترفع يديك باكياً،
تأتي محلقاً.
فوق أطباء الأسنان والأبرشيات،
دور السينما، الأنفاق، الآذان،
في بدلتك المشتراة حديثاً، بمقل عينيك الممحوتين،
تأتي محلقاً.
فوق تلك المقبرة المجهولة قرب حائط،
حيث حتى البحارة يغرقون،
بينما أمطار موتك تنهمر،
تأتي محلقاً.
بينما ينهمر مطر أصابعك،
بينما ينهمر مطر عظامك،
ويتساقط ضحكك ونقيك،
تأتي محلقاً.
فوق حجر الصوان الذي ذوبته،
تتدفق سريعا تحت الوقت، تحت الشتاء
بينما ينهمر قلبك رذاذاً
تأتي محلقاً.
لم تعد هناك في تلك الحلقة الإسمنتية،
محتجزاً فيها من قبل كتاب العدل سود القلوب،
أو عظام فارس مهووس
تأتي محلقاً.
اوه، خشخاش البحر، يا صاحبي،
عازف جيتار في ثوب نحلة
كل الظلال التي شوهت شعرك مجرد كذبة:
تأتي محلقاً.
كل الظلال التي تسعى نحوك، كذبة،
كل جرعات الموت المبتلى كذبة،
كل المقاطع الكئيبة في أغاني الرثاء،
تأتي محلقاً.
ريح سوداء من فالبارايسو،
تنشر فحم ودخان أجنحتها،
تجرف السماء بعيداً حيثما تمر:
تأتي محلقاً.
هناك غشاوات و قشعريرة الماء الميت،
وصفارات وشهور ورائحة
المطر في الصباح وعفن الأسماك:
تأتي محلقاً.
يوجد روم، أيضاً، بيننا، أنت وأنا والروح التي أندبها،
في،
وليس من أحد، لا شيء على الإطلاق سوى الدرج
مع كل الخطوات المكسورة، ومظلة وحيدة:
تأتي محلقاً.
ودائما، البحر، هناك. أذهب إليه في الليل وأسمعك
تأتي محلقاً، تحت الماء، وحيداً،
تحت البحر الذي يسكنني بعمق:
تأتي محلقاً.
أستمع للأجنحة وإقلاعك البطيء،
بينما سيول كل من ماتوا تهاجمني،
حمامات عمياء تطير مبللة:
تأتي محلقاً.
تأتي محلقاً، وحيداً، في عزلتك
وحيداً مع الموت، وحيداً في الأبدية،
بلا ظل، بلا اسم، تأتي محلقاً
دونما أحبة، أو فاه، أو دغل من الأزهار،
تأتي محلقاً .