Feeds:
تدوينات
تعليقات

هدف- أومبيرتو سابا.

 

slide_17

الحارس منهاراً، في آخر دفاع

عقيم، يخفي وجهه

في الأرض، كي لا يرى المشهد المرير.

رفيقه، جاثياً على يمينه،

يحثه، طالباً منه النهوض، لكن

يجد عيناه وقد اغرورقتا بالدموع.

 

الجماهير—مهتاجة معاً— تفيض

على الملعب، حشود حول الهداف

تجمهرت، مطوقاً من قبل رفاقه الآخرين.

قليلة هي اللحظات الرائعة مثل هذه

لهؤلاء المنهكين بالكراهية والحب

تحت هذه السموات الفارغة.

 

في حلق المرمى البعيد، غير المنتهك،

الحارس الآخر يلزم مكانه. لكن

روحه ترفض أن تترك وحيدة.

بابتهاج، رفع ذراعيه

عالياً ليرسل القبلات عبر الملعب

هذه الحفلة-يقول-حفلتي أيضاً.

 

 

 

 

 

 

-a_spy_in_the_house_of_love_957546996

جاسوس في منزل الحب-أناييس نن.

كان كاشف الكذب نائماً عندما سمع رنين الهاتف.

ظن في البدء أنه رنين المنبه يستدعيه للنهوض، لكن عندها استفاق تماماً وتذكر عمله.

كان الصوت الذي سمعه أجشاً، كما لو أنه متنكر. لم يستطع أن يميز سبب تغيره: الكحول، المخدرات، القلق أو الخوف.

كان صوت امرأة، لكن ربما كان مراهقاً يقلد امرأة، أو امرأة تقلد مراهقاً.

ما هذا؟ سأل. “الو. الو. الو.”

عليَّ أن أكلم أحداً، لا أستطيع النوم. عليَّ أن أتصل بشخص ما.

لديك شيء ما تعترفين به…

أعترف؟ ردد الصوت بنبرة شك، هذه المرة، كانت النغمات المتصاعدة لأنثى بشكل غير قابل للخطأ.

ألا تعلمين من أنا؟

لا، لقد اتصلت بشكل عشوائي. لقد فعلت ذلك من قبل. من الجيد سماع صوت في منتصف الليل، هذا كل شيء.

لماذا بغريب؟ بإمكانك الاتصال بصديق.

الغريب لا يسأل أسئلة.

من أنت؟

كاشف الكذب.

ثم حل صمت طويل بعد كلماته. توقع كاشف الكذب منها أن تغلق الخط. لكنه سمع سعالها عبر الهاتف.

هل لا زلت هنا؟

نعم.

ظننت بأنك أغلقت السماعة.

كان هناك ضحك عبر الهاتف، ضحك لولبي، مائع، منحل، “لكنك لن تمارس عملك على الهاتف!”

هذا صحيح. لكنك لم تكوني لتتصلي بي لو كنت بريئة. الذنب يثقل كاهل الكائن البشري ولا يستطيع تحمله بمفرده. كلما اقترفت جريمة جرى اتصال هاتفي أو اعتراف للغرباء.

-           ما من جريمة.

هناك فقط طريقة واحدة للخلاص: الاعتراف، التوقيف، الحكم، العقاب. هذا هو المثالي بالنسبة لكل جريمة. لكنه ليس بهذه البساطة. فقط نصف الذات ترغب بالتكفير، لتتحرر من عذابات الذنب. النصف الآخر من الانسان يريد الاستمرار في كونه حراً. لذا فقط نصف الذات تستسلم، مناديةً عالياً ” اقبضوا علي”، بينما النصف الآخر يخترع العقبات، المصاعب، طالباً الهرب. إنه العبث مع العدالة. إذا ما كانت العدالة نبيهة فسوف تتبع مفتاح اللغز بمساعدة المجرم. إذا لم تكُ كذلك، فالمجرم سوف يهتم بكفارته.

-           هل هذا أسوأ؟

أظن ذلك. أظن بأننا حكاماً أكثر صرامهً على أفعالنا من القضاة المحترفين. نحن نحكم على أفكارنا، نوايانا، لعناتنا السرية، أحقادنا السرية، وليس فقط أفعالنا.

أغلقت الخط.

اتصل كاشف الكذب بالمشغِّل، وأعطى أوامراً بتتبع المكالمة. لقد أتت من بار. بعد نصف ساعة كان يجلس هناك.

لم يسمح لعينيه أن تتجول أو تتفحص. لقد أراد لأذنيه وحدها أن تكون يقظة، بذلك قد يتمكن من التعرف إلى الصوت.

عندما طلبت مشروباً، رفع عينيه عن صحيفته.

مكتسية بالأحمر والفضي، استدعت أصواتا وخيالات سيارات الإطفاء عندما يندفعن في شوارع نيويورك، مسببات القلق للقلب بالجرس العنيف للكارثة، لباسها بالكامل أحمر وفضي، أحمر ممزق وفضي يقطع طريقه عبر اللحم. شعر أول مرة نظر إليها: بأن كل شيء سينفجر!

حباً بالأحمر والفضي والصراخ الطويل لجرس الإنذار للشاعر الذي نجا من بين كل البشر، مثلما نجا الطفل فيه، نحو هذا الشاعر رمت سلماً غير متوقع في وسط المدينة وأمرت، ” تسلق!”

لدى ظهورها، تراجع الاصطفاف المنظم للمدينة قباله هذا المزوَّد بسلم والذي كان مدعواً للتسلق، واقفاً مباشرة في مكان مثل سلم البارون مونشوازن الذي يؤدي إلى السماء.

سلمها يؤدي إلى النار فقط.

نظر إليها ثانية بتجهم العارف.

لم تتمكن من البقاء هادئة. تحدثت بغزارة وبشكل متواصل بانفعال شديد دون أن تلتقط أنفاسها كمن يخاف من الصمت. جلست كما لو أنها لا تستطيع تحمل الجلوس طويلاً، وعندما نهضت لشراء السجائر، كانت تواقةً للعودة لمقعدها على حد سواء. نافذة الصبر، يقظة، مراقبه، كما لو أنها مفزوعة من كونها مهاجمة، قلقة ومتحمسة، شربت بسرعة، ابتسمت برشاقة كبيرة لدرجة أنه لم يكن على يقين من أنه قد تلقى ابتسامة، استمعت فقط جزئيا لما كان يقال لها، وحتى عندما كان ينحني شخص ما في البار ويصرخ باسم نحوها، لم تكن تلتفت أولا، إذا لم يكن اسمها.

سابينا! صرخ الرجل من البار، منحنياً نحوها بخطورة بالغة لكن ليس فاقداً سيطرته على ظهر كرسيه خوفا من السقوط.

كرر شخص ما أقرب إليها بشهامة اسمها لها، حيث أدركت أخيراً بأنها المقصودة. في هذه اللحظة، رمى كاشف الكذب عنه الغشاوة التي تشكلت فيه بسبب الليل، الصوت، المنومات وحضورها، وانتهى إلى أنها تتصرف كشخص لديه كل أعراض الذنب: طريقتها في النظر إلى باب البار، كما لو أنها تنتظر اللحظة المناسبة للهرب، حديثها غير المتعمد، المنقطع، ايماءتها المفاجئة والشاردة، غير المرتبطة بحديثها، صدى جملها، صمتها، العابس، والمفاجئ.

عندما تقدم الأصدقاء نحوها، جلسوا معها، ومن ثم توزعوا إلى طاولات أخرى، كانت مجبرة على رفع صوتها، المنخفض عادة، لتكون مسموعة مع صوت البلوز الثرثار.

كانت تتحدث عن حفلة حيث حصلت حوادث غامضة، مشاهد غائمة لم يستطع كاشف الكذب أن يميز منها البطلة أو الضحية، ثرثرة حلم محطم، ومسافات، انسحابات معكوسة، وخيالات راكضة.

كانت الآن في المغرب تزور الحمامات مع امرأة محلية، تتشاركن حجر الخفاف، وتتعلمن من البغايا كيف ترسمن عيونهن بالكحل من السوق. “إنه غبار الفحم، وتضعينه مباشرة في عينيك. مؤلم في البداية، وتشعرين برغبة في البكاء، لكن هذا سينتشر على الجفون، وهذه كيفية حصولها على هذا البريق، الفحم الأسود يؤطر محيط العينين.”

“ألم تصابي بعدوى؟” سألت واحدة على يمينها التي لم يتمكن كاشف الكذب من رؤيتها بوضوح، شخصية غامضة تجاهلتها حتى حينما أجابت، “اوه، لا، العاهرات لديهن كحل مقدس من المسجد.” وعندها، عندما ضحك الجميع على هذا الذي لم تعتبره فكاهة، ضحكت معهم، والآن كما لو أن كل ما قالته قد كتب على لوح ضخم، وأخذت اسفنجة ومحته كله بالجملة التي بقيت فيمن كان عند الحمامات متلهفاً، أو، ربما، هذه كانت قصة قرأتها، أو سمعتها في بار، وحالما انمحت من بال مستمعيها، بدأت بأخرى…

تظهر وجوه وهيئات شخوصها نصف مرسومة فقط، وعندما بدأ كاشف الكذب للتو بتبينهم، كان وجه آخر وهيئة يدخل كما لو في حلم. وعندما ظن بأنها تكلمت عن أمرأه، ظهر بأنها ليست امرأة، لكن رجلاً، وعندما بدأت صورة الرجل تتشكل، ظهر أن كاشف الكذب لم يسمع بشكل صحيح، كان شاباً شابه امرأةذات مره اهتمت بسابينا، وهذا الشاب كان قد مسخ في الحال إلى مجموعة من الناس الذين أذلوها في إحدى الليالي.

لم يستطع أن يتذكر تسلسل الناس الذين أحبتهم، كرهتهم، هربت منهم، أكثر من قدرته المحافظة على تتبع التغيرات في مظهرها الشخصي بواسطة جمل من مثل، “في ذلك الوقت كان شعري أشقر،” “في ذلك الوقت كنت متزوجة”، ومن كان ذلك الذي صار نسياً منسياً أو غدر به، وعندما في يأس تتشبث بتكرار بعض الكلمات، لم يشكلوا بتكرارهم تصميما، لكن بدلا من ذلك تناقضاً قاطعاً. تكررت الكلمة ” ممثلة ” بإصرار، وحتى كاشف الكذب لم يتمكن، بعد ساعات من التتبع، أن يعرف فيما إذا كانت ممثلة، أو أرادت أن تكون، أو كانت تتظاهر.

كانت مجبرة بحمى الاعتراف التي اضطرتها إلى رفع زاوية الخمار، ومن ثم ذعرت عندما أصغى أي شخص بانتباه شديد. أخذت بشكل متكرر إسفنجة ضخمة ومحت كل ما قالته بإنكار تام. كما لو أن هذا التشوش كان في نفسه غطاء الحماية.

في البدء أومأت وأغرت المرء بالدخول إلى عالمها، ثم لطخت الممرات، مشوشة كل الصور، كما لو أنه للتملص من التتبع.

بزوغ الفجر عند الباب أسكتها، شدت رداءها حول كتفيها كما لو أنه كان الإنذار الأخير، أعظم الاعداء على الإطلاق. نحو الفجر لم ترغب حتى أن تلقي خطاباً محموماً، حدقت نحوه بغضب وغادرت البار.

كاشف الكذب تبعها.

Lydia-Davis-001

 

كافكا يعد وجبة العشاء- ليديا ديفيس.

أنا يائس كلياً مع اقتراب اليوم الذي ستأتي فيه عزيزتي ميلينا. لقد بدأت بصعوبة بالبت فيما سأقدمه لها. واجهت بصعوبة الفكرة أيضاً، فقط حلقت حولها كما تدور الذبابة حول مصباح، أحرق رأسي به.

أخشى كثيراً أني سأبقى دونما فكرة أخرى سوى سلطة البطاطا، وهذه لم تعد مستغربةبالنسبة لها. لا يتعين عليَّ ذلك. كانت فكرة هذا العشاء ترافقني طوال الأسبوع دون انقطاع، تثقل كاهلي بالطريقة نفسها كما لا يوجد في بحر عميق من مكان إلا ويقع تحت ضغط أعظمي.  استجمع كل ما لدي من قوة بين الحين والآخر وأعمل على القائمة كما لو كنت مجبراً على دق مسمار في حجر، كما لو كنت كل من الشخص الذي يدق والمسمار أيضاً. لكن في أحيان أخرى، أجلس هنا أقرأ في الأصيل، نبات آس في عروتي، وهناك تلك الفقرات الجميلة في الكتاب حتى أظن بأني أصبحت جميلاً أنا نفسي.

بمستطاعي أن أكون جالساً أيضا في حديقة مشفى المجانين أحدق في الفضاء كأبله. ولكني أعلم بأني أخيراً سأستقر على قائمة، أشتري الطعام، وأحضر الوجبة. في هذا، أفترض بأني مثل الفراشة: طيرانها المتعرج شاذ جداً، مراقبتها وهي تصفق كثيراً تسبب الألم، إنها تطير فيما هو متناظر تماماً مع الخط المستقيم، ومع ذلك تقطع بنجاح أميالاً وأميالاً للوصول إلى وجهتها النهائية، لذا لا بد أن تكون أكثر كفاءة أو على الأقل أكثر تصميما مما تبدو.

تعذيبي لنفسي مثير للشفقة أيضاً، بالطبع. ففي آخر الأمر، لم يعذب الاسكندر العقدة الغوردية عندما لم تحل. أشعر بأني مدفون حياً تحت كل هذه الأفكار، بالرغم من أنني في الوقت نفسه أشعر بأني مجبر على البقاء هادئاً، بما أني ربما ميت حقيقة في النهاية. هذا الصباح، على سبيل المثال، قبل نهوضي بوقت قصير، الذي كان أيضاً بعد وقت قصير من نومي، حلمت بحلم لم يغادرني بعد: أمسكت بخلد وحملته إلى حقل من حشيشة الدينار، حيث غاص في الأرض كما لو أنه يغوص في الماء واختفى. عندما أتدبر أمر هذا العشاء، أود أن أختفي في الأرض مثل ذلك الخلد. أود أن أحشر نفسي في درج خزانة حجرة غسيل، وأفتح الدرج من وقت لآخر لأرى إذا ما كنت قد اختنقت. إنه لمن المفاجئ جداً أكثر من أي شيء أن يصحو المرء كل صباح.

أعلم بأن سلطة الشمندر ستكون أفضل. يمكنني أن أضع فيها شمندر وبطاطا معاً، وشريحة من لحم البقر، إذا ما أدرجت اللحم. مع أن شريحة جيدة من لحم البقر لا تتطلب أي طبق جانبي، فهي ذات طعم أفضل لوحدها، لذا فالطبق الجانبي يمكن أن يأتي قبل، وهو في هذه الحالة لن يكون طبقاً جانبياً لكن مقبلات. أياً يكن ما أفعله، ربما لن تقدر عالياً جهودي، أو ربما ستشعر بالتوعك قليلاً في أن تبدأ به ولن تستثار لمرأى هذا الشمندر. في الحالة الأولى، سأكون خجلاً بصورة مريعة، وفي حالة الثانية، سأكون بلا مشورة-كيف سيمكنني؟ لكن سؤال بسيط وحسب: هل سترغب أن أزيل كل الطعام من على الطاولة؟

ليس هذا العشاء ما يصيبني بالذعر، تماماً. لقد بذلت في النهاية بعض الخيال والطاقة، لذا ربما سأكون قادراً على إعداد عشاء سيعجبها. هناك أمر آخر، وجبات عشاء بجودة مقبولة حيث أن الوجبة التي أعددتها من أجل فيليس كانت مشؤومة جداً-مع أن الخير الذي تأتى عن تلك الوليمة كان أكثر من الشر ربما.

كان أن دعوت ميلينا الأسبوع الماضي. كانت مع صديق. التقينا صدفة في الشارع وتكلمت باندفاع. للرجل الذي معها وجه، لطيف، سمين، ودود-وجه صحيح جداً، وجوه لا تكون إلا للألمان. بعد القيام بالدعوة، مشيت لوقت طويل عبر المدينة كما لو أنها كانت مقبرة، لقد كنت هكذا بسلام.

بعدها بدأت بتلويع نفسي، مثل زهرة في أصيص ورود مجلودة بالريح لكنها لم تفقد ولا أي من وريقاتها.

 

كرسالة مملوءة بعلامات قلم التصحيح، لدي عيوبي. رغم كل شيء، أنا لا أقوى على الابتداء، وأؤمن حتى بأن هرقل أغمي عليه مرة. أحاول طوال اليوم، في العمل، ألا أفكر بما هو سابق لأوانه، لكن هذا يكلفني الكثير من الجهد حيث لا شيء يبقى للقيام بعملي. أتعامل مع اتصالات الهاتف بشكل سيء جداً وبعد مدة يرفض عامل المقسم أن يصلني. كان من الأفضل لي أن أقول لنفسي، امض قدماً ولمع الآنية الفضية بشكل جميل، ومن ثم جهزها على صِوان السفرة وانته منها. لأني ألمعها في ذهني طوال اليوم-هذا ما عذبني (ولم ينظف الفضة).

أحب سلطة البطاطا الألمانية المصنوعة من بطاطا جيدة، بطاطا بائتة وخل، حتى ولو كانت ثقيلة جداً، قسرية جداً، تقريباً، ذلك أني أشعر بالقليل من الغثيان حتى قبل أن أتذوقها-ربما قد أكون معتنقاً لثقافة غريبة ومستبدة. إذا ما قدمت هذا إلى ميلينا ربما أفضح جزءا لا يستهان به مني لها حيث علي أن أبقي لها بادئ الأمر، جزءً مني لم تتعرف إليه بعد. الطبق الفرنسي، بأية حال، حتى ولو أنه أكثر ملائمة، سيكون أقل صدقاً بالنسبة لي، وهذا سوف يكون ربما خيانة لا تغتفر.

أنا مفعم بمقاصد خيرة ولكنها خامدة، كما كنت تماماً في ذلك اليوم في الصيف الماضي عندما جلست على شرفتي أراقب الخنفساء على ظهرها تلوح بأرجلها في الهواء، غير قادرة على تصحيح نفسها. شعرت بعطف عظيم عليها، مع أني لم أكن لأترك كرسيي لمساعدتها. توقفت عن الحركة وكانت ساكنة لوقت طويل حتى ظننت أنها ماتت. ومن ثم مشت فوقها سحلية، زلقتها، وقلبتها، ومن ثم مشت على الحائط كما لو أن شيئا لم يكن.

اشتريت الغطاء من الشارع البارحة من رجل يجر عربة يد. كان الرجل صغير الجحم، يكاد يكون بالغ الصغر، ضعيفا، وملتح، أعوراً. استعرت شمعدانات من جارة، أو علي أن أقول، أنها أعارتني إياهم.

سأقدم لها قهوة الاسبرسو بعد العشاء. وأنا أخطط لهذه الوجبة أشعر قليلا بالطريقة التي كان لنابليون أن يشعر بها أثناء تصميم الحملة الروسية، إذا ما كان قد عرف تماما ما ستكون عليه النتيجة.

أتشوق لأن أكون مع ميلينا، ليس فقط الآن لكن طوال الوقت. لم أنا كائن بشري؟ أسأل نفسي-أي حدٍ مبهم إلى أقصاه! لم لا أستطيع أن أكون خزانة سعيدة في غرفتها؟

قبل أن أعرف عزيزتي ميلينا، فكرت بأن الحياة نفسها كانت لا تحتمل. ومن ثم أتت إلى حياتي وأظهرت لي أن هذا لم يكن صحيحاً. حقيقة، لم يكن لقاؤنا الأول مبشراً، لأن أمها فتحت الباب، وأي جبهة قوية كانت للمرأة، ونقش عليها ما يقرأ: ” أنا ميتة، وامتهن أي شخص ليس كذلك.” بدت ميلينا مسرورة بمقدمي، لكنها سرت أكثر عندما غادرت. ذلك اليوم، حصل أني نظرت إلى خريطة المدينة. للحظة بدا غير مفهوما بالنسبة لي أن أيا كان أراد بناء مدينة كاملة عندما كل ما كان مطلوبا هو غرفة لها.

ربما، في النهاية، أبسط شيء سيكون في أن أصنع لها ما صنعته تماما من أجل فيليس، لكن بعناية أكبر، وبالتالي لا يفشل شيء، وبدون القواقع أو الفطر. يمكنني حتى أن أدرج طبق sauerbraten,[1]، مع أنه عندما أعددته من أجل فيليس، كنت لا أزال آكل اللحم. في ذلك الحين لم أكن متضايقا من التفكير بأن الحيوان، أيضاً، له الحق بحياة جيدة وربما حتى أكثر أهمية بموت جيد. الآن لا يمكنني حتى تناول القواقع. والد والدي كان جزاراً وتعهدت بأني لن آكل الكمية نفسها من اللحم التي سفحها في حياته. الآن لم أتذوق اللحم منذ وقت طويل، مع أني آكل الحليب والزبدة، لكن من أجل ميلينا، سأصنع الساوربراتن ثانية.

لم تكن شهيتي أبداً كبيرة. أنا أكثر نحولاً مما يجب، لكني نحيل منذ وقت طويل. منذ بضع سنوات، على سبيل المثال، كنت أذهب كثيراً للتجذيف في نهر المولدو في قارب صغير. كنت أجذف عبر النهر ومن ثم استلقي على ظهري في قعر القارب وانساب عائداً مع التيار. حدث أن كان صديق مرة يعبر الجسر ورآني أعوم وحيدا تحته. قال إنه كان كما لو أنه يوم الحساب قد حل ونعشي قد فتح، لكنه من حينها هو بنفسه كسب وزنا، ثقيلا، ولم يعرف إلا القليل عن الناس النحيلين ما عدا أنهم كانوا نحيلين. على الأقل هذا الوزن على قدمي هو حقيقة ملكي الخاص.

هي ربما لم تعد ترغب بالمجيء حتى، ليس بسبب أنها متقلبة، لكن لأنها منهكة، وهذا مفهوم. إذا لم تأت سيكون من الخطأ القول بأني سأفتقدها، لأنها دائما حاضرة في بالي. إلا أنها ستكون في عنوان مختلف وسأكون جالسا إلى طاولة المطبخ وجهي بين يدي.

إذا ما جاءت، سأبتسم وأبتسم، لقد ورثت هذا من عمة مسنة لي التي أيضا اعتادت أن تبتسم باستمرار، لكن كل منا بسبب الاحراج بدلاً من الظرف أو الحنو. لن أكون قادراً على الكلام، لن أكون قادراً حتى على أن أكون سعيداً لأنه بعد تحضير الوجبة ليس لدي القوة. وإذا ما ترددت مع عذري عن أن الطبق الأول لا يزال في القدر في يدي، بمغادرة المطبخ ودخول غرفة الطعام، وإذا ما في نفس الوقت، وقد شعرت هي بحرجي، ترددت بمغادرة غرفة الجلوس ودخلت غرفة الطعام من الجانب الآخر، حينها بسبب ذلك الفاصل الطويل، ستكون الغرفة الجميلة فارغة.

آه، حسنا-رجل يناضل في الماراتون، الآخر في المطبخ.

مع ذلك، قررت تقريبا كامل القائمة الآن وبدأت بتحضيرها بتخيل عشاءنا، كل تفصيل فيه، من البداية إلى النهاية. أكرر هذه الجملة لنفسي بحماقة، دردشة أسناني: ” ومن ثم نركض جميعا إلى الغابة.” بحماقة، لأنه ليس هناك غابة هنا، ولن يكون هناك مسألة ركض في أية حال.

لدي إيمان بأنها ستأتي، مع أنه جنبا إلى جنب مع إيماني هناك نفس الخوف الذي يترافق دوما بإيماني، خوف متأصل في كل ايمان، بأية حال، منذ بداية الزمن.

لم نكن فيليس وأنا مخطوبين في وقت ذلك العشاء المشؤوم، ولو أنا كنا مخطوبين قبل ثلاث سنوات وكنا سنخطب ثانية بعد أسبوع-بالتأكيد ليس كنتيجة للعشاء، ما لم يكن أن عاطفة فيليس نحوي كانت قد استيقظت بعبثية جهودي في صنع عصيدة الحنطة السوداء[2]، زلابية البطاطا، و ساور براتن. انفصالنا النهائي، من ناحية أخرى، ربما كان له تفسيرات أكثر مما يستحق حقيقة-هذا سخيف، لكن بعض الخبراء يؤكدون أنه حتى الهواء هنا في هذه المدينة يشجع على التقلب.

لقد كنت متحمسا كما يتحمس المرء دائما لأمر جديد. لقد كنت بطبيعة الحال مرعوبا بطريقة ما أيضا. فكرت بأن وجبة تشيكية أو ألمانية تقليدية قد تكون الأفضل، حتى إذا ما كانت ثقيلة بالنسبة لشهر تموز. بقيت لبعض الوقت حيراناً حتى في أحلامي. عند حد ما استسلمت ببساطة وفكرت بترك المدينة. ومن ثم قررت البقاء، بالرغم من أن الاضطجاع ببساطة في الشرفة لا يستحق أن يسمى قرارا. في هذه الأوقات ظهرت عاجزا بحيرتي في حين أن أفكاري تضرب باهتياج رأسي، تماما كما يظهر يعسوب معلقا بلا حراك في الجو في حين تضرب أجنحته باهتياج النسيم الركين. أخيرا قفزت كغريب ينزع غريبا آخر من السرير.

حقيقة أني خططت للوجبة بتأن كانت ربما غير دقيقة. أردت تحضير شيء ما ناجعاً، طالما أنها احتاجت لتعزيز قوتها. أتذكر جمع الفطر في الصباح الباكر، زاحفا بين الأشجار على مرأى من أختين مسنتين-اللاتي ظهرن لتستنكراني أنا أو سلتي. أو ربما من حقيقة أني كنت أرتدي بدلة جيدة في الغابة. لكن موافقتهما ربما كانت تقريباً الشيء نفسه.

ومع اقتراب الساعة، كنت خائفا، لفترة وجيزة، من أنها لن تأتي، بدلا من أن أخاف، كما يجب علي أن أكون، من أنها ستأتي حقيقة. في البدء قالت بأنها ربما لن تأتي. كان غريباً بالنسبة لها فعل ذلك. لقد كنت مثل فتى ساعٍ لم يعد يستطع الجري سعيا لكنه ظل يأمل بنوع ما من وظيفة.

تماما كحيوان صغير جداً في الغابة يتسبب بقدر متفاوت من الضجيج ويضطرب بين الأوراق والغصينات على الأرض عندما يرتعب ويهرع إلى حفرته، أو حتى عندما لا يكون خائفا لكن يصطاد البندق وحسب، فقد يفكر المرء بأن دبا على وشك الهجوم في فسحة الغابة، حتى لو كان مجرد فأر-هذا ما كانت عاطفتي عليه، صغيرة جدا ولكنها مع ذلك ذات ضجيج كبير. رجوت طالبا ألا تأتي إلى العشاء، لكن من ثم رجوت طالبا منها ألا تستمع إلي لكن أن تأتي بأية حال. كلماتنا هي غالبا من نوع مجهول، كائنات غريبة. لا أؤمن بأي حديث بعد الآن. حتى الخطاب الأكثر جمالا يحتوي نخراً.

مرة، عندما أكلنا معا في مطعم، كنت خجلا من العشاء كما لو أني صنعته بنفسي. دمر أول شيء بالذات جلبوه إلى الطاولة شهيتنا للبقية، حتى لو كانت جيدة إلى حد ما: Leberknödeln زلابية الكبد ألمانية بيضاء، دسمة، تعوم في حساء خفيف كان سطحه منقطا بالزيت. كان من الواضح أن الطبق ألماني، بدلا من أن يكون تشيكيا. لكن لم يتوجب على أي شيء أن يكون أكثر تعقيدا بيننا مما لو كنا جالسين بهدوء في منتزه ونراقب الطائر الطنان يحلق من نبات البيتونيا ليحط على قمة شجرة بتولا.

ليلة عشاءنا، قلت لنفسي إذا لم تأت، سأستمتع بتفريغ الشقة، لأن كونك وحيد في غرفة فهذا ضروري للحياة نفسها، أن تكون وحيدا في شقة ضروري ليكون المرء سعيداً. استعرت الشقة من أجل المناسبة. لكني لم أكن مستمتعا بسعادة الشقة الفارغة. أو ربما لم تكن الشقة الفارغة هي التي عليها أن تجعلني سعيدا، لكن أن يكون لدي شقتين. لقد أتت، لكنها كانت متأخرة. قالت لي بأنها تأخرت لأنه كان عليها أنت تنتظر لتتحدث مع الرجل الذي كان ينتظر هو أيضا، بفارغ الصبر، نتيجة محادثة تتعلق بافتتاح ملهى جديد. لم أصدقها.

عندما عبرت الباب كنت يائسا تقريبا. ستكون أكثر سعادة بكثير في تناول العشاء مع رجل آخر. كانت ستجلب لي الزهور، لكنها ظهرت بدونها. وطالما كنت مفعما بهذا العجب فقط لكوني معها، بسبب حبها، ولطفها، متألقة مثل طنين حشرة على غصين زيزفون.

بالرغم من انزعاجنا باشرنا بتناول عشاءنا. عندما حدقت إلى الطبق المنتهي أسفت لتضاؤل قوتي، أسفت لكوني ولدت، أسفت لنور الشمس. لقد أكلنا شيئا كان للأسف لن يختفي من أطباقنا إلا إذا ابتلعناه. كنت على حد سواء مندفعا ومحرجا، سعيدا وحزينا، حيث أنها أكلت باستمتاع ظاهر-محرج وحزين لأني فقط ليس لدي شيء أفضل لتقديمه لها، سعيدا ومندفعا لأن هذا بدا كافيا، على الأقل أكلت كل حصة من الوجبة ولطف اطراءاتها التي منحتها أي قيمة-لقد كانت سيئة بشدة. هي حقيقة استحقت، بدلا من ذلك، شيئا ما مثل سمك موسى مشوي، أو صدر طائر التدرج، مع حلوى مثلجة وفواكه من اسبانيا. ألم أستطع توفير هذا بطريقة ما؟

وعندما تلعثمت اطراءاتها، أصبحت اللغة نفسها طيعة لها تماما، وأكثر جمالا مما قد يتوقعه المرء. إذا ما سمع غريب جاهل فيليس سيفكر، أي رجل! لا بد أنه يحرك الجبال! – في حين أني لم أفعل شيئا تقريبا سوى خلط العصيدة وفق تعليمات اوتلا[3]. أملت أنها بعد أن تذهب ستجد مكانا لطيفا مثل حديقة تستلقي فيها على مقعد وتستريح. بالنسبة لي، هذا الإبريق كان قد كسر منذ وقت طويل قبل أن يذهب إلى البئر[4].

كان هناك حادثا أيضاً. أدركت أني كنت أجثو فقط عندما أرى قدمها مباشرة أمام عيني. القواقع كانت في كل مكان على السجادة ورائحة الثوم.

ربما، حتى عندما انتهينا من تناول الوجبة، قمنا بخدع حسابية على الطاولة، لا أتذكر، مبالغ قليلة، ومن ثم مبالغ طويلة بينما حدقت من النافذة نحو البناء المقابل. ربما كنا سنعزف الموسيقى معا بدلا من ذلك، لكني لست موسيقيا.

محادثتنا كانت خرقاء ومتلعثمة. ظللت استطرد بحماقة، من أجل التهدئة. أخيرا قلت لها بأني كنت أضل طريقي، لكنها لم تكن مشكلة لأنها إذا ما وصلت إلى هذا الحد معي فكلينا كنا ضالين. كان هناك الكثير من سوء الفهم، حتى عندما بقيت على الموضوع. ومع ذلك لم يكن عليها أن تخشى من أني كنت غاضباً منها، لكن على العكس، أنا لم أكن.

لقد فكرت بأن لدي العمة كلارا. حقيقةً لدي العمة كلارا، كل يهودي لديه العمة كلارا. لكن عمتي ماتت منذ زمن طويل. قالت إن عمتها كانت شخصا غريب الأطوار، ونزاعة لإطلاق الآراء، من مثل أن على المرء أن يختم الرسائل بشكل مناسب ولا يرمي الأشياء من النافذة، كل منهما حقيقي، بالطبع، لكن ليس سهلا. تحدثنا عن الألمان. هي تكره الألمان كثيرا، لكني قلت لها أن ليس عليها ذلك، لأن الألمان رائعون. ربما خطئي كان التفاخر بأني قطعت خشباً لمدة ساعة مؤخرا. فكرت بأن عليها أن تكون ممتنة لي-برغم كل شيء لقد كنت أقاوم غواية قول شيء ما غير لطيف.

سوء فهم آخر وكانت جاهزة للمغادرة. حاولنا طرق مختلفة في قول ما عنيناه، لكن لم نكن حقيقة عشاقا في تلك اللحظة، نحويين فقط. حتى الحيوانات، عندما يتخاصمون، يفقدون كل حذر: تتسابق السناجب للخلف والأمام عبر مسطح أخضر أو شارع وتنسى أنه قد يكون هناك مفترس يراقب. قلت لها أنها لو كانت ستغادر، الشيء الوحيد الذي أوده سيكون قبلة قبل أن تغادر. أكدت لي بأنه بالرغم من أننا نفترق على غضب، فإنه لن يمر وقت طويل قبل أن نرى بعضنا ثانية، لكن في عقلي” قريباً” بدلاً من” أبداً” كانت لا تزال ” أبداً “ومن ثم غادرت.

مع هذه الخسارة كنت أكثر شبها بروبنسون كروزو بل حتى روبنسون كروزو نفسه-هو على الأقل ظل يملك الجزيرة، جمعة، ومؤونته، ماعزه، السفينة التي أخذته بعيدا، اسمه. لكن بالنسبة لي، تخيلت طبيبا ما بأصابع كاربوليكية (سامّة) تأخذ رأسي بين ركبتيه ويحشر اللحم في فمي ونحو حنجرتي حتى أختنق.

انقضى المساء. خرجت حسناء من صالة السينما ولا يزال حارس صغير واقفا في الممرات-وكان ذلك عشاؤنا؟ أنا قذر جداً-لهذا السبب أصرخ دائما حول الطهارة. ما من أحد يشير بنقاء إلى هؤلاء الذين يسكنون أعماق الجحيم-تفكر بأنك تسمع أغنية الملائكة لكنها أغنية ذلك الآخر. ومع ذلك قررت أن أبقى على قيد الحياة لمدة أطول على الأقل، طوال الليل.

في النهاية، أنا لست لبقاً، مرة قال أحدهم بأني أسبح مثل بجعة، ولكن هذا لم يكن إطراءً.

 

[1]طبق ألماني مكون من اللحم المشوي والمنقوع في الخل.

[2]kasha varnishke: طبق تقليدي يهودي شرق أوروبي يتكون عادة من الحنطة السوداء مع النودلز.

[3]أوتلا كافكا شقيقة فرانزكافكا.

[4]بما معناه أن العلاقة فاشلة من قبل أن تبدأ.

ولدت الكاتبة الأميركية ليديا ديفيس في نورثامبتون، ماساشوتس في الخامس عشر من تموز عام 1947، تكتب القصة القصيرة، الرواية والمقالة وتترجم عن الفرنسية. درست ديفيس أولاً الموسيقى، البيانو والكمان. تزوجت في العام 1974 الكاتب بول أوستر ولديها منه ابن يدعى دانيل، تطلقا فيما بعد وهي متزوجة الآن من الفنان الآن كوت، لديها منه ابن يدعى ثيو، هي الآن أستاذة الكتابة الإبداعية في جامعة ألباني. حصلت على جائزة مان بوكر العالمية في العام 2013.

هذه الأغنية قاتلة: الحكاية الغريبة لـ ‘gloomy Sunday”

seressrezso

في فيينا، أغرقت فتاة بعمر المراهقة نفسها وهي تقبض على قطعة من صفحة موسيقى. في بودابست، قتل صاحب متجر نفسه وترك ملحوظة مقتبسة من كلمات من الأغنية نفسها. في لندن، تناولت امرأة جرعة زائدة وهي تستمع إلى تسجيل الأغنية مرات ومرات.

قطعة الموسيقى التي تربط بين كل هذه الوفيات هي ” Gloomy Sunday ” الشهيرة. لقبت بـ “أغنية الانتحار الهنجارية”، ارتبطت بأكثر من مائة حالة انتحار بما فيها انتحار الرجل الذي ألفها.

بالطبع، كل هذا يمكن أن يكون أسطورة حضرية.

شيء واحد بالطبع، مع ذلك. أنهى مؤلف “Gloomy Sunday ” ريزو سيريس حياته، ونجاح أعظم أعماله ربما كان عاملاً مساهماً.

الأغاني الحزينة تقول الكثير

كان سيريس في عام 1933، الهنجاري المولد (واسمه الحقيقي رودي سبيتزر) كاتب أغنيات مكافح في عمر الرابعة والثلاثين.

تقول بعض الروايات بأنه كان يعيش في باريس، أخرى تقول في بودابست. تحكي القصة أنه بعد أن تركته صديقته، كان مكتئبا جداً بحيث كتب اللحن الذي أصبح “Gloomy Sunday”. شريط دخان أزرق من مفتاح السلم الموسيقي الصغير، أعطي اللحن قدر مساو من الكلمات الكئيبة-بالهنجارية-من قبل صديق سيريس، الشاعر لازلو جافور. تدعي بعض التقارير بأن جافور هو من هجرته صديقته، ملهمة الأغنية كقصيدة في البدء. يقول آخرون بأن سيريس كتب كلماته بنفسه، عن الحرب ونهاية العالم، ومن ثم غيرها جافور لاحقاً لتصبح أغنية شعبية تحطم القلب.

مهما كانت الحالة، “Szomorú Vasárnap,”  كما عنونت، لم تحقق كثيراً من ردود الفعل بداية. لكن بعد سنتين، ربطت نسخة مسجلة من قبل بال كلمر بسلسلة من حالات الانتحار في هنجاريا. تم منع الأغنية بعدها ظاهرياً. بالاقتصار على الهنجاريين العارفين والتصيد من صحف بودابست في الثلاثينيات، من المستحيل التحقق من أي منها (لدى هنجاريا أعلى معدل من حالات الانتحار تاريخياً في العالم بما يقارب 46 شخص من بين كل 100000 شخص يقدمون على الانتحار سنوياً.)

لكنها بالتأكيد تخلق قصة مثيرة للاهتمام. وقد فعلت في الوقت المناسب، أيضا، لأن ناشرو الموسيقى من اميركا وانجلترا سرعان ما اندفعوا للعمل.

كتب كل من مؤلف أغاني البوب سام م. لويس من مجموعة تين بان آلي وشاعر المسرح البريطاني الغنائي ديزموند كارتر ترجمة انجليزية للأغنية. كانت نسخة لويس، المسجلة في عام 1936 من قبل هال كيمب وفرقته الموسيقية، هي التي اشتهرت.

سام لويس، الذي اشتهر بأغانيه الضاربة المرحة مثل “I’m Gonna Sit Write Down And Write Myself A Letter “، بقي أميناً للأسى المر في الأصل. وها هنا المقطع الثاني:

” الأحد كئيب، بالظلال قضيته كله

قلبي وأنا قررنا إنهاء هذا كله

قريبا سيكون هناك شموع ومصلين حزانى، أعلم

لا تدعهم يبكون، أعلمهم بأني سعيد بالذهاب

الموت ليس حلماً، لأني في الموت ألاطفك

بآخر رمق في روحي سوف أباركك

قدم لويس تنازلاً واحداً لناحية التجارية بتوجيه المقطع الثالث الذي بث شعاع من النور في نفق العتمة. بدأ:

أحلم، كنت فقط أحلم،

نهضت ووجدتك تنامين في أعماق قلبي، يا حبي

سجلت بيلي هوليداي في العام 1941، نسخة النهائية من “”Gloomy Sunday في اليوم الذي ارتبطت الأغنية فيه بالسيدة التي تعيش حياة شاقة بالـتأكيد أعلى من قيمة المأساة.

بالرغم من التقارير المتضاربة، لم تكن الأغنية ممنوعة أبداً في الولايات المتحدة بشكل رسمي، مع أن هذا حصل في انجلترا. في بداية الاربعينيات، أعتبرت البي بي سي الأغنية “مزعجة جداً” للعامة، ومن ثم قالت لاحقاً بأن الاصدار الموسيقي فقط ممكن أن يذاع في الراديو.

في عام 1948، “الأحد الكئيب” كانت في الأخبار ثانية، عادت إلى الأذهان، عندما سيق اوزي اوزبورن إلى المحكمة من قبل أهل مراهقة قتلت نفسها وهي تستمع لأغنية مغني الروك “Suicide Solution “. في عام 1999، روى فيلم ألماني،Ein Lied von Liebe und Tod (الأحد الكئيب-أغنية عن الحب والموت)، قصة غرام مثلث منكوب والأغنية التي تسببت بسلسلة من حالات الانتحار. وفي السنوات الأخيرة، سجلت الأغنية من قبل العديد من الفنانين من مثل الفيس كوستيلو، ساره ماك لاكلين وهيذر نوفا.

خلال الحرب العالمية الثانية، كان موضوعاً في معسكر للعمل من قبل النازيين، حيث نجا. بعد ذلك، عمل في المسرح والسيرك، حيث كان فنان أرجوحة. عاد لاحقاً إلى كتابة الأغاني، مع ذلك لم يحقق أي نجاح كبير أبدا بحجم نجاح ” الأحد الكئيب”.

في الواقع، تقول القصة بأنه عندما لاقت الأغنية أول نجاح لها، حاول سيريس أن يتصالح مع من كانت ملهمتها. بعد وقت قصير، سمع بأنها سممت نفسها، وكان هناك نسخة من صفحة موسيقى الأغنية بالقرب منها (وفي رواية أخرى للقصة، تركت ملاحظة مكتوب عليها “الأحد الكئيب”). سواء كان هذا حقيقيا أم لا، فإن سيريس بنفسه أقدم على الانتحار، في عام 1968، بالقفز من نافذة شقة في مبنى في بودابست.

كتب سيريس مرة عن مشاعره المتضاربة تجاه تحفته الكئيبة: ” وقفت في خضم هذا النجاح القاتل كمتهم. هذه الشهرة المشؤومة تجرحني. لقد بكيت كل خيبات قلبي في هذه الأغنية، ويبدو أن الآخرين ممن يحملون مشاعر مثل مشاعري وجدوا جرحهم فيها.

النص الأصلي:
http://mentalfloss.com/article/28525/songs-killer-strange-tale-gloomy-sunday

200px-Leonard_Michaels

 

 

تشفير-ليونارد مايكلز

نشرت في النيويوركر بتاريخ 26/5/2003

وصل ناخمان نيويورك مساء أمس، وكان يمشي على امتداد الجادة الخامسة عندما ظهرت من خلفه، منادية، ” ناخمان، ناخمان، أهذا أنت؟” نظر إلى الخلف ورأى امرأة تشع سعادةً، كان هو سببها، كما يبدو. مجرد وجوده أثارها. قبلها ناخمان على خديها، ومن ثم وقفا يدردشان عند زاوية شارع 42، يجتازه الملايين خلال دقائق. عندما غادرها ناخمان، كان يحمل بطاقة الزيارة الخاصة بها ومفتاح شقتها في تشيلسي، واعداً إياها الانضمام لها وزوجها على العشاء في ذلك المساء.

“إذا ما وصلت قبلنا، فقط انتظر في الشقة،” قالت، ” لقد مرت سنون كثيرة، ناخمان. أنا هيلين فيريس الآن. هل تعرف زوجي، بنجامين سترونج فيريس؟ إنه محامٍ. اسم في علوم الكمبيوتر والتشفير أيضاً. افترض أنك في نيويورك لحضور مؤتمر التشفير. ذهب بنجامين إلى هناك لإيجاد عباقرة مثلك من أجل شركته.”

“في واقع الأمر،” قال ناخمان، لكنها كانت تواصل الكلام.

“سيكون أمراً رائعاً إذا ما استطعنا أن نتناول شراباً، فقط أنت وأنا، ونتذكر الأيام الغابرة، لكن عليَّ الانطلاق. سيكون هناك وقت للكلام لاحقاً. لا يمكنني إخبارك عن مدى سعادتي بلقائنا. في الحقيقة، ناخمان، لقد تبعتك مسافة حوالي خمسة أبنية. لم أستطع التصديق أنه أنت. بنجامين سيكون مبتهجاً جداً. لقد سمعني أتحدث عنك كثيراً. هل عليَّ أن أطبخ، أو سنتناول العشاء خارجاً. أوه، دعنا نقرر فيما بعد.”

عندما توقفت عن الكلام، قال ناخمان بأنه لم يسمع باسم بنجامين سترونج فيريس، وبأنه لا يعتبر نفسه عبقرياً. ” أنا رياضي جيد،” أضاف. ” جيد رائعة بما فيه الكفاية، صدقني.” ابتسمت هيلين فيريس بتفهم ودود، كما لو أن تواضعه قد سرَّها، لكن كان هناك أيضاً شيء ما أكثر. بدت أنها تؤمن بأن رباطاً خاصاً يوجد بينها وبين ناخمان. لإخفاء تجاهله-أي رباط خاص كان فيما بينهما؟ – صار ناخمان صريحاً، بل حتى اعترافياً بعض الشيء. أخبر هيلين فيريس بأنه كان حقاً في نيويورك من أجل مؤتمر التشفير، كان قد دعي للقاء عمل من قبل ممثل شركة دلفيك. لكن أيا ًكان من دعاه لم يقل له اسمه.

من الواضح أن هيلين فيريس استمتعت كثيراً بالاستماع لناخمان، ومع ذلك رأى ذهولاً في أفكارها السابحة في عالم آخر، تركيز هائم تقريباً، كما لو أنها لم تكن تصغي كثيراً بقدر ما تبدو عليه استجابتها. التهمت عيناها عيناه، وابتسامتها، التي كانت من النوع العابث، أوحت أيضاً بتكشيرة، في توترها الممل ومظهرها. هذه الحدة، وأحمر شفاهها الأحمر المفزع، جعل ناخمان يفكر بأنها أرادت أن تأكله. تساءل إذا ما كانت ابتسامة ظاهرة تطورية، حملت في الجينات، حدس انعكاسي لوجبة-ليس بالضرورة مصنوعة من الناس، لكن من يعلم ما كانت عليه حمية الأسلاف الغذائية؟ ابتسم ناخمان رداً على ابتسامة هيلين، لكنه لم يشعر برغبة بأكلها.

” إذن فالشخص الذي دعاك لم يقل لك اسمه؟” استحثته.

“كانت الرسالة موقعة من قبل السكرتيرة. آبيجيل م. ستوكز. أعطتني فقط اسم الفندق وتاريخ وزمان المقابلة. وكي أقول الحقيقة، أنا لم آت في الواقع إلى نيويورك بسبب المقابلة-رغبت بزيارة والدي، الذي يعيش في بروكلن. لم أره لسنوات. وطالما أن دلفيك كانت تدفع ثمن بطاقتي وأجرة غرفة الفندق، لم لا؟  كانت المقابلة مقررة في الساعة الواحدة من بعد ظهر اليوم، وتصورت أنهم سيبقوني على الغداء، لكن ما من أحد كان هناك للقائي. ما من أحد لدى مكتب الفندق سمع بشركة دلفيك، وتم دفع أجر غرفتي من قبل فرد لم يكن لديهم الحرية في الكشف عن اسمه. لذا من حينها وأنا أمشي في الأرجاء وأشعر بالقليل… لا أعرف بم. إحباط كثير.”

” إنه بالتأكيد أمر غريب،” قالت هيلين فيريس. ” لكن لماذا الإحباط؟ حصلت على رحلة مجانية إلى نيويورك. أي فطنة منك! أنت واثق أنه لم يكن هناك اسم آخر في نهاية الرسالة؟” سألت. ” هل تعلم ما أعني-ألم تقل شيئاً مثل” ابيجيل م. ستوكس عن جو سمو”؟”

تساءل ناخمان بشكل عابر فيما إذا فكرت هيلين فيريس بأنه كان أحمقاً.

” ما من جو سمو. شخص ما مجهول أراد مقابلتي من أجل عمل. لدي عمل. أنا لا أبحث عن عمل آخر. لكني وافقت على المجيء. لم لا؟ حسبت بأني قد أطلع حتى على التشفير، مجال مثير. رياضي جيد يمكنه أن يجني مالاً وفيراً من الخداع بالرموز. لاحظي، قلت جيد، ولم أقل عبقري.”

” هل فكرت بقبول العمل؟”

“ليس جدياً، بالرغم من أنه سيكون مسلياً أن تكون مليونيراً. أوهمت نفسي بشراء الأشياء مثل غسالة صحون، لكني لا أعمل من أجل المال. أنت تعلمين ما أعني. راتبي يسدد فواتيري. أنا أعمل مثل معظم الناس، ليس لأضيع حياتي. هل كنت في سانتا مونيكا؟ هناك حيث أعيش. على الشاطئ ترين الناس بأجساد جميلة وبلا أعمال. وأيضا بلا أدمغة. الحياة قصيرة جداً كي نضيع دقيقة كي تسفعنا الشمس. أنا لم آخذ عطلة حتى أبداً. لا أعلم لماذا أي شخص قد يرغب بها. بأية حال، كما قلت، رغبت بزيارة والدي. هذه كانت فرصة. الثمن دفع من قبل رجل دلفيك الغامض.”

” ألا تملك غسالة صحون؟” سألت هيلين فيريس، مقهقهة. ” أظن أني أعلم ما حدث. دلفيك قررت أن توظف شخصاً آخر قبل وصولك، ومن ثم نسيتك وعادت لبيتها.

“لكنهم دفعوا ثمن بطاقتي وأجر غرفة الفندق.”

” سيدون باعتباره كلفة القيام بعمل. أنت تشعر بالإحباط، لكنه ليس على الأقل شخصي أبداً. أنت لا تعني شيئاً لهم.”

” أنا بلا معنى؟”

” ليس بالنسبة لي،” قالت هيلين فيريس. هل كانت تتلاعب به؟ أو كانت على حق؟ بالنسبة للناس في دلفيك ناخمان ربما كان بلا معنى.

“علي الانصراف” قالت. أنا متحمسة جداً. سنتسلى الليلة.”

وهي تمشي مبتعدة، تساءل ناخمان كم مر من وقت منذ رأى هيلين فيريس آخر مرة. وتساءل أيضاً، من كانت بالضبط هيلين فيريس؟

تذكرته جيداً جداً.  نادت باسمه في الشارع. كيف أمكنه أن يقول، من أنت؟ رجل آخر قد يكون في متسعه أن يقول ذلك. لكن ليس ناخمان. خلال بضع ساعات، ستتوقع منه الظهور ولقاء زوجها. ترقب لقاء الغرباء على العشاء ينطوي على شيء من المغامرة، شيطاني حتى ويناسب نيويورك. ناخمان لا يعرف أي شخص ودود في المدينة بقدر ما يعرف صديقته القديمة هيلين فيريس، أيا من كانت. لم يكن ببساطة قادراً على تذكرها. عظام وجنتها العريضة ووجها، المدور ذو البشرة الغامقة، وعيناها البنيتان المثيرتان الأموميتان، بدتا ساميّتان، ربما قليلاً آسيويتان، لكن قد تكون بسهولة مكسيكية أو من بويرتو ريكو. كان يعرف امرأة تشبهها، لكن لم يتذكر واحدة اسمها هيلين. كانت جذابة جداً، بالرغم من أنها مخيفة قليلاً. ستفكر بأنه سيتذكرها لهذا السبب. هل لاحظت تشوشه؟ يمكن للناس أن يعرفوا إذا ما عرفتهم أو لا. إنهم يرون ذلك في عيونك، يسمعونه في صوتك. أوه، حسناً. سيواجه ناخمان السؤال في طريق رؤيته لها مرة ثانية. سيكون أكثر إحراجاً لاحقا مما كان عليه منذ بضع دقائق، لكنه لن يدع المساء يمر بدون اعتراف.  مفتاح شقة هيلين فيريس في جيب بنطاله. وبطاقتها في محفظته. كان لا يزال أمام العشاء بضع ساعات.

واصل ناخمان المشي على غير هدى، محاولاً التذكر. كيف تحاول أن تتذكر؟ تجعل نفسك مستسلماً، منفتحاً، في المتناول. إذا ما أتى، فقد فعل. نوع غريب من المحاولة. تساءل إذا ما كان هناك مفتاحاً لهويتها فيما قالته. للأسف، ناخمان كان أكثر من تحدث. لم يحضره سوى النظرة في عيني هيلين فيريس وابتسامتها، لا شيء آخر. رفضت أن تتخطى ظلال عقله.

كان الطقس في نهاية شهر أكتوبر صيفياً، لكن والأصيل يمر بطيئاً، لحظ ناخمان خاصية في النسيم أنه كان لاذعاً جداً بالنسبة للصيف، رقيقاً جداً وحدّياً. كانت سنة أخرى على وشك أن تنتهي. أحب ناخمان الحِدَّة، أمكنه تقريبا أن يراها في الضوء المتغير. وسرعان ما ستكون الشمس منخفضة في السماء. سيجتاح البرد والظلمة الشوارع ويتحديان همم الناس، مانحين السكون لأفكارهم. شعر ناخمان كما لو أنه يمشي ببطولة في قلب الدراما، مغامرة المدينة، وليس فقط بسبب الفصل. كانت هيلين فيريس جزءً من المغامرة المستوطنة نيويورك. الحشود، الزحمة المرورية، المباني، الطقس المتغير، تعقيد المدينة اللانهائي، مجهوليتها-من بإمكانه أن يستوعبها؟ شعر ناخمان بالانتعاش. من وجهة نظر محددة، لقد كان هناك مغامرة حتى في مواجهة مؤتمر التشفير. مدعواً، كل الأجور مدفوعة، أن تقطع ثلاثة آلاف ميل كي لا تجد أحداً يهتم سواء أتيت أم لم تـأت. ما من تفسير، ما من اعتذار. وليس حتى من ملاحظة على طاولة الفندق. هذا لا يمكن أن يحدث في مدن ريفية مثل لندن، باريس، روما، برلين، وطوكيو. هذا ما جعل نيويورك عظيمة. ما من أحد يقول ولو شتيمة عن أي شخص.

الحقيقة أن ناخمان كان حانقاً. ابتسم وهو يتكلم مع هيلين فيريس. لم يدعها ترى غضبه. لأنها لو فعل لظنت أنه غاضبٌ منها.

ضحك ناخمان بينه وبين نفسه وهز رأسه بأسى، كما لو أنه تطلَّب لحظة خاصة من مسرح التهكم. أصبح مزاجه فلسفياً. في آخر الأمر، كان عرضة لشبهة أخلاقية. لقد وافق على المقابلة بسوء نية. لم يكن لديه النية في تغيير الأعمال، وأراد فقط أن يزور والده. في الواقع، لقد خطط للذهاب مباشرة من المطار إلى شقة والده، لكن عندما اتصل-مرة من الطائرة، ومن ثم من المطار-لم يجب أحد. كان والده مسناً وكثير النسيان. ربما يكون قد خرج. ربما يكون حتى قد ذهب لزيارة بعض الأقارب في كونيكتيكت. لذا فقد استقل ناخمان سيارة أجرة إلى الفندق. سيزور والده غداً، لو أجاب الرجل المسن على الهاتف اللعين. إذا لم يفعل، سيطير عائداً إلى كاليفورنيا، وهو يشعر بأنه قد ضيع وقته.

بالنسبة لحس المغامرة، الطقس وكل ذلك، رأى الآن أنه كان خيالاً، نوع من كذبة. كان ناخمان يحاول ببساطة أن يمنح قيمة لرحلته. استطاع أن يمازح نفسه فقط طويلاً قبل أن يجعله ازدراء الذات يرى الأشياء على حقيقتها. الأحمق فقط سيقبل دعوة للقاء شخص بلا اسم. كان ناخمان أحمق. كان ذلك الآن حقيقة ثابتة. جيد. أنه يشعر بتحسن كبير.

بعد بضع ساعات، دخل ناخمان بناء في تشيلسي. البواب، الذي أعطي اسم ناخمان، قال، ” اصعد للأعلى. الشقة 14-ب.” كان المصعد مضاءً بثلاث مرايا تشغل نصف مساحة الجدران. استطاع ناخمان أن يرى نفسه من الرأس حتى الخصر بثلاث نسخ. هذه الناخمانات الثلاثة جعلته يشعر بأنه مرئي بشكل أقل بدلاً من العكس. الانعكاسات بدت معنوية وليست مادية، لكنه صار فجأة شخصاً يخاف من الأماكن المغلقة، كما لو أن المصعد كان محتشداً. تحت المرايا، كان هناك سطحاً ملطخاً بلون الجوز منقوشاً بزهور منحوتة. حدد شريط نحاسي المكان حيث لاقى الخشب الأرضية المكسوة بالسجاد الصناعي الرمادي. تأمل ناخمان الضوء المركب مباشرة فوق رأسه. لمبة كبيرة متوهجة عبر تجويف من الزجاج المغمم كان مصنوعاً بإتقان. دل المصعد بوضوح عن المبنى، فكر ناخمان-تشابك المواد يلمح إلى إسراف باذخ. إنه يحمله ببطء إلى الطابق الرابع عشر، ومن ثم توقف بهزة.

لم يحضر ناخمان شيء حول هيلين فيريس. افترض بأنه يجب أن يكون قد عرفها عندما كان طالباً متدرجاً في جامعة كاليفورنيا. كان لديه القليل من المعارف هناك، رجالاً ونساء فقد الاتصال معهم منذ ذلك الحين.  كان هناك سهرات حيث وقع في علاقات مكثفة وحميمية عابرة مع أناس كان يومئ إليهم فقط وهم يمرون في حرم الجامعة لاحقاً، متجنباً التقاء النظر. انتظر لحظة. ألم يغادر مرة حفلة مع فتاة ذات بشرة غامقة كانت ثملة جداً بحيث لا يمكنها أن تقود؟ ألم يقد بها في سيارتها الجاجوار إلى منزل أهلها في بيفرلي هيلز؟ ألم يكونوا… ماذا؟ فتح باب المصعد. لا، اسم تلك الفتاة كان دولوريس. لم تبدو مثل هيلين فيريس في شيء.

كان هناك أبواب لشقق أربع، اثنان على كل جانب من الإيوان، الذي كان مفروشاً بنفس الطريقة التي فرش بها المصعد، وكان صمتا مذهلاً. أضواء خافتة، وضعت في شمعدانات نحاسية متقنة الصنع، تدلت على امتداد الجدران. وجد ناخمان الباب المفضي للشقة 14-ب.نظر إلى الثقب المحاط بالنحاس وهو يضغط على الجرس الأسود، الذي يشبه الحلمة. سمع صوت قرع مكتوم داخل الشقة. انتظر. لم يجب أحد. ضغط الجرس مرة ثانية وانتظر. ما من أحد أجاب. اشتغل المفتاح. انفتح الباب على غرفة كبيرة.

“مرحبا”، قال ناخمان، حريصاً على عدم الصراخ. هل من أحد في البيت؟ لم يجب أحد. توقف في الداخل، أغلق الباب، وأدرك أنه لم يكن وحيداً. رائحة صابون معطر تفترش الهواء، الذي كان ندياً ودافئاً بشكل خفيف. سمع ماء يجري ونظر نحو ما توقع أنه باب الحمام. كان مفتوحاً بشكل جزئي. شخص ما كان يأخذ حماماً ولم يسمع شيئاً بسبب ضجيج المياه. كان ناخمان يقاوم الصراخ. أناس يأخذون حماماً يشعرون بأنهم عزَّل وبسهولة سوف يرتعبون.

وقف ناخمان في الغرفة الكبيرة. كانت ربما بطول أربعين إلى عشرين قدماً، بأرضية من القيقب اللماع. بار مقابل فصل منطقة المطبخ عن بقية الغرفة. كان الأثاث متجمعاً في الوسط، يعوم في المكان. طاولة قهوة زجاجية كانت موضوعة طولياً بين أريكتين حمراوين، وكراسي سوداء عند كل طرف. لاحظ ناخمان مكتبا بغطاء ملفوف أمام الجدار، وطاولة مكتبة تحمل أكواماً من الأوراق. كان للغرفة نوافذ طويلة بدت عبر الجادة قبالة نوافذ الأبنية الأخرى. بالقرب من الجدار الأبعد كان هناك خزانة وسرير مع طاولات ليلية ومصابيح للقراءة. نحو يمين السرير، درج حلزوني يقود إلى كوة في السقف، يبدو أنه الطابق الثاني للشقة. كان هناك حقيبة على السرير. استقرت وسط لحاف أبيض كبير كان ملقى إلى الخلف، كاشفاً عن شراشف حريرية بلون الكوبالت الأزرق. عند قدم السرير كان هناك جهاز تلفزيون كبير على حامل من الألمنيوم بعجلات يحمل مجلات على الرف الذي يعلو العجل. في السقف كان هناك صفين من الأضواء السيَّارة.

من كان في الحمام؟ هيلين أم بنجامين فيريس؟ في رد على سؤاله، سمع ناخمان أصواتا. كانت مضخمة في الفضاء المجوف بشكل كبير للغرفة، كما لو أنه في برميل طبل. كان صوت الرجل محايداً عاطفياً. كان صوت المرأة منهكاً ذو نغمة عالية. كانت هيلين فيريس. ” أنا لم انته. لم لا تخرج وتدعني انتهي؟” كانا يستحمان معاً، أدرك ناخمان.

لا أرغب بالتكلم معه لوحدي.

اوه، بحق المسيح. يمكنك التحدث إليه حتى حين خروجي. قدم له شراباً. شغل التلفزيون وشاهد لعبة كرة. الرجال يحبون الرياضة. أنت لست مضطراً أن تتحدث إليه. كن لطيفاً لمرة واحدة في حياتك اللعينة.

هيه، هيه، هيه. أنا الذي من المفترض أن أكون لطيفاً؟ كأني دعوت أحمقاً إلى الشقة؟ سأتولى المراقبة على العشاء، حبيبتي، لكن هناك حيث ستكون النهاية. هذه علاقتك.

لا تبدأ بموضوع العلاقات. إنه ليس من نمطي.

لديكأنماط؟

أنا دائما لطيفة مع أصدقائك، بنجامين، حتى عندما يشعروني بالملل حتى الموت.

أصدقاء؟ أنت قلت بأنه حتى لم يتعرف اليك.

ثم ماذا؟ أنه سارح الفكر. ليس لعوباً نيويوركياً من مستواك، مثل بعض أشخاص بإمكاني تسميتهم. سأذكره بنفسي على العشاء.

سأكون جالساً هناك، بحق المسيح. سيموت.

هو لا يعلم بأني أخبرتك أي شيء. إلى جانب أنه، ربما لا يتذكر ذلك أيضاً، هو عملياً قابل للتصديق. أظن أن سحابه كان مفتوحاً.

لا تجعليني أغار.

ضحكت هيلين فيريس.

واصل بنجامين فيريس، ما اسم الرجل؟ ناخمان؟

وما الخطب في ناخمان؟

لم أقل إن هناك أي خطب فيه.

إنها نبرتك. هل تظن أن فيريس جميل جداً؟ الناس يقولون دائماً، مثل عجلة فيريس؟ إنه يحرجني.

مشى ناخمان مبتعداً عن الحمام، مجتازاً ثلاثين قدماً أو ما يقارب نحو مكان التلفزيون. وضع المفتاح على أعلى التلفزيون. لقد سمع ما يكفي. كان يغادر. وبينما يبعد يده وقع المفتاح على الأرض. كان قد علق بأصابعه، التي كانت ندية إلى حد ما. كما كانت كفوف يديه. كان يتصبب عرقا. صنع المفتاح خشخشة حادة عندما اصطدم بالأرض. انحنى ناخمان بسرعة ليسترده كما لو أنه يريد أن يرجع الضجيج. إذا ما سمعا سقوط المفتاح، سيعلمان بأنه كان في الشقة. لم يستطع المغادرة. عليه مواجهتهما. لا. هو سيصيح مرحباً ويتظاهر بأنه قد وصل للتو. سيتظاهران بأنهما لا يعلمان بأنه سمعهما يتحدثان عنه. كل كلمة قالها ثلاثتهم ستكون كذبة. وضع المفتاح على التلفزيون، وظل هناك وهو يسحب يده بعيداً.

هو لم يسترق السمع من قبل أبداً على أناس يتكلمون عنه. كان مرعباً. سيكون مُشَيَّئاً بشكل جذري، كصخرة عديمة الإحساس، في حين أن روحه عائمة في الهواء. ضُرٌ عام انتشر في صدره وبدأ يرشح مثل سم عبر جسده. لم يستطع التفكير بصفاء. شعر ناخمان ثانية بدافع المغادرة لكنه لم يستطع ببساطة أن يتجه نحو الباب. إذا ما سمعا الباب يغلق خلفه، سيشعران بالسوء عارفين أن ناخمان قد سمعهما. لماذا عليه أن يهتم؟ ناخمان اهتم.

كانت الحقيبة المفتوحة على السرير كبيرة ومن الطراز العتيق، مصنوعة من جلد أصفر كحقيبة سفر جميلة. بأحزمة وزوايا معدنية. ما رآه في الحقيبة قال له بأن هيلين وبنجامين كانا يحزمان أمتعتهما من أجل رحلة. كم هذا لطيف. إنهما يقومان بالأشياء سوية-يسافران، يستحمان، يتشاحنان، ويقولان أشياء تافهة عن الناس الذين لم يتصرفوا تجاههم بأي أذى. تماسك زواجهما كان رهيباً.

لو أن ناخمان بقي في كالفورنيا كان سيذهب إلى العمل في مكتبه في مؤسسة الرياضيات ولن يسمع أبدا نفسه يوصف بأنه رجل هائم ويمشي وسحابه مفتوح. لم يكن شيئا مما قالته صحيح، لكنها قالته. لقد قالته بالفعل. نحن جميعا سنموت، لكن هيلين فيريس قتلت أناساً.

الأصوات استمرت، لكن ناخمان ركز على الحقيبة وحاول ألا يصغي. قمصان، ألبسة داخلية، فساتين، بناطيل، وأحذية تنس ملقاة في ركام مكدس وكومة من الأوراق قذفت في الأعلى. أعجب ناخمان باللامبالاة التي طوحت بها الألبسة التي تبدو غالية الثمن في الحقيبة. رأى جوازات سفر ومغلفات بطاقات طيارة بين الأوراق مد يده ليفتحها. كانت يداه ترتجفان.  قلبه تضخم وهو يقتحم خصوصية الغرباء. كيف يمكنه فعل ذلك؟

قبل أن ينشغل بالسؤال، شعر بضغط خفيف على ساقه. نظر إلى أسفل ورأى قطة سيامية سمينة بشكل استثنائي. لابد أنها كانت مختفية تحت السرير، ارعبت ناخمان، لكنه قرر الآن بوضوح بأنها لا تشكل تهديداً. وثبت القطة على السرير وخطت نحو الحقيبة مستقرة على قمة الأوراق كما لو أنها علمت بأن ناخمان كان على وشك النظر إليها. أرادت القطة جذب انتباه ناخمان. مسد ناخمان ظهرها. صديق سمين يخرخر جاء ليريحه ويساعده. بينما يمسد ظهر القطة بيد واحدة حاول أن يرفع زوايا الأوراق باليد الأخرى.

لم يكن هناك بطانيات أو ستائر في الغرفة، لا شيء ليتشرب الأصوات، والبلل في الهواء كان فقط يشحذها. لم يكن ناخمان يستمع، لكن حينها، على عجل، توقف ضجيج المياه.

لقد قضى وقتا قاسيا، قالت هيلين فيريس. لقد طار عبر البلاد للقاء شخص ما في المؤتمر وكان صامدا. لقد شعرت بالأسف حياله.

لو كنت صامدا لن أخبر أي شخص. الكلمة تدور. والناس يظنون بأنك شخص أحمق.

لقد حاول أن يكون مبتهجاً لكني لا أستطيع القول بأنه كان مغتاظاً. في الدقيقة التي قلت فيها مرحبا بدأ يتكلم كالمجنون. صوت هيلين فيريس تغير، أصبح أجشاً ومقلقاً. قل لي بنجامين، قالت.

ماذا؟

بأني جميلة

تعالي هنا

ضحكت. لا، لا، لا.

نظر ناخمان نحو باب الحمام. تخيل شعر هيلين فيريس البني الغامق المقصوص في مستوى ذقنها الآن مبللا أسود يشع حول عينيها وخديها. فمها بدون أحمر شفاه، ناعما ومنتفخا بالماء الساخن. فكر ناخمان بأنها ستبدو أفضل بدون أحمر شفاه. تذكر عيناها المثيرتين الأمومتين. حافية، كانت ربما في عمر الثانية والخمسين، بطول صدره. كان لها خلفية عريضة. هل لها صدر كبير؟ لم يلحظ ناخمان.

صرخت. النبرة كانت عالية جداً، لدرجة أن ناخمان فكر-هلعاً-بأنها دخلت الغرفة وكانت تحدق به بصدمة ونفور.

أغلق الحقيبة في الحال. على القطة. خبطت على الجلد. بدلاً من أن تنقف الحقيبة وتفتحها، ضغط ناخمان الغطاء بشدة، كما لو أنه يخفي الدليل. ليس بشدة كبيرة، حرصا منه ألا يؤذي القطة، لكن سهوا، أعطاها وقتا لتبول.

عندما أدرك أنه كان وحيداً ولم يُر، فتح الحقيبة. قفزت القطة على الشرشف الحريري الأزرق وقفزت على الأرضية المصنوعة من القيقب، تلاشت خلف البار في المطبخ. ورأى ناخمان بأنها أراقت جالوناً من السائل في الحقيبة. رسائل وأوراق قانونية تجعدت ولانت، حواف تتجعد فقد أصاب البول نسيجها.

في المصعد، أبقى ناخمان عيناه على الأبواب ولم ينظر إلى المرايا على الجدران. هو لم يرغب برؤية انعكاس صورته. في نوبة خوف خرافية، فكر بأنه إذا ما رآه قد يكون مضطراً أن يخلفه وراءه. هو أراد أن يخرج نهائياً من المبنى، آخذاً نفسه وانعكاس صورته بعيداً عن الثنائي فيريس، بشكل خاص العارية الصارخة هيلين فيريس. لقد أخذ الثنائي فيريس منه شيئاً ما، أوجدوا فجوة في وجوده. من زاوية عينه، رأى ايماءة البواب. مرَّ به ناخمان بدون أي شكر وكان في الحال خارجاً في شارع مجهول. لم يرغب بمعرفة انسان، مهما كانت قليلة، وهو يتوجه نحو مركز البلدة. عبر الغرباء كأشكال شبحية في الليل. مشى ناخمان غافلاً، مبنى بعد آخر، إلى أن توقف تدريجياً عن الشعور بالدمار، و في هواء ليل المدينة المنعش استعاد البساطة المحبذة لكونه هو نفسه. أحمق، قال، لكن لي أنا.

فكر بالبحث عن مطعم ليتناول وجبة العشاء. لكنه قرر بأنه لم يكن جائعا وواصل السير. في ساحة منتزه واشنطن، وصل ناخمان إلى مقعد فارغ وجلس. كانت الممرات مظللة بالأشجار، التي سطعت عبرها المصابيح بكآبة. هو لم يتمكن من لحظ قسمات المارة، وتصور أنه كان غير مرئي إلى حد ما بالنسبة لهم أيضاً. وحيداً، مجهولاً، غير مرئي، أصبح في سلام عميق وحر في أفكاره.

فكر بهيلين فيريس. ابتسامتها، التي فسرها ناخمان كاشتياق، هو الآن فهم بأنها عنت شيء ما مختلف، كترقب. ناخمان توقع أن يلاقيها كما كانت، لكنه فشل في معرفتها. هو لم يعد الشخص الذي كانه.

الله يعلم بما تفكر بشأنه الآن. ربما ظنت أن ناخمان، وليس القطة من بال على الحقيبة. هي مسبقاً فكرت بأنه سارح الفكر. الآن هي قد تفكر بأنه مجنون. ما قد تقوله عنه فاق الخيال.

قد أعطته بطاقتها. بإمكانه أن يتصل بها غداً، أو ربما بعد غد، من كاليفورنيا، ويشرح ما حصل. ربما قد يطلب منها أن تقول له اسمها قبل الزواج. إذا ما تذكر أخيراً من تكون، قد يكون حينها غنياً بالذكريات عن نفسه. الذكريات أكثر تفوقاً من الصور، على سبيل المثال، التي هي جيدة فقط من أجل الحنين، وليس من أجل الفهم. لكن هل ناخمان يرغب بتلك الذكريات؟ ما لم يتذكره ناخمان كان بالتأكيد نفسه. وفي الآخر، من غيره يمكن أن يكون؟ أدرك ناخمان بانه أدى فعلاً مغوياً. إغواء ومحاكاة، كان فيهما موهوباً جداً، كان ناقداً للذكاء الرياضي.

كان قد قيل أن حياة غير ممتحنة لا تستحق أن تعاش. لم يكن ناخمان ضد امتحان حياته، لكن من ثم ما كانت الحياة؟ اليوم قبل البارحة كان في كاليفورنيا، وغداً يمكن أن يكون في أي مكان في العالم. يمكن أن يغير اسمه، ويتعلم لغة جديدة، يبدأ وجوداً جديداً. يمكن أن يذهب إلى مكان غريب، يتزوج، ينجب أطفالاً من ألوان مختلفة وسمات مفاجئة. الناس يفعلون هذا طوال الوقت. يمكنه أن يقتني قطيعاً من الياك في مانجوليا، أو يكون تاجر عبيد في السودان. لا يحتاج للشجاعة استشارة وكالة سفر. مثل الماورائيون كانوا في دليل الهاتف. “أعطني رحلة إلى مانجوليا” قال ناخمان لنفسه.” ذهاب فقط.”

أيُّ عبث. هو لم يكن مغامراً. بالنسبة لـ” حياة”، كانت ما تقرأه عنها في نعوات صحيفة. هو لم يحتج لواحدة. سيعود إلى كاليفورنيا ويفكر فقط في الرياضيات. مجرد تخيل مانجوليا، بسهولها الجرداء المتجمدة، جعله يحن إلى الوطن.

على مقعد مجاور، محجوب إلى حد ما بالظلال، بدأ رجل بالعزف على الجيتار. كان اللحن بوسا نوفا حزينا بشكل رائع، شيء ما مثل البلوز لكن فقط أكثر نعومة بفارق بسيط وليس على الاطلاق رجولي. الإيقاع كان مشغولا بدقة وبدا أنه يلاطف قلب ناخمان. فكر ثانية بالاتصال بهيلين فيريس. سوف يعتذر، بالتأكيد، لأنه لم ينتظر حتى تخرج هي وزوجها من الحمام. على نحو غامض، افترض بانه لديهما الكثير ليقولاه له. صارت أفكاره ضبابية أكثر وهي محاطة بالبوسا نوفا، وسرعان ما توقف عن التفكير على الاطلاق، فقط تبع اللحن. لقد أخذ شكلاً متعرجاً محبباً، ومن ثم أعاده مراراً، دائما بشكل مختلف قليلاً ومع ذلك دائماً مشابهاً، والايقاع يحمل حزنه الشديد الحساسية إلى ما لا نهاية.

 

 

ليونارد مايكلز(1933-2003) كاتب  امريكي، كان يكتب القصة القصيرة، المقالة، والروايات. نشرت هذه القصة في النيويوركر بعد اسابيع قليلة من وفاة الكاتب متأثراً بإصابته بمرض السرطان عن عمر ناهز السبعين عاماً.

ملك الجاز-دونالد بارثيلم.

 

60s_003

حسناً أنا ملك الجاز الآن، فكر هوكي موكي في نفسه وهو يزيِّت مزلاق آلته الترومبون، لم يكن عازف ترومبون ملكاً للجاز لسنوات عديدة. لكن الآن وقد مات سبايسي ماك لاميرموور الملك القديم. أظن أني هو. ربما من الأفضل أن أعزف بعض الألحان من النافذة هنا، لأطمئن نفسي.

“واو!” قال شخص ما يقف على الرصيف. ” هل سمعت هذا؟”

“نعم” قال رفيقه.

“هل بإمكانك تمييز عظماؤنا من عازفي الجاز الأميركيين المحليين واحداً من الآخر؟”

“معتاد أن أفعل.”

إذن لمن كان ذلك العزف؟

يبدو مثل هوكي موكي بالنسبة لي، تلك النغمات القليلة لكن المختارة بعناية لديها ذلك الوهج الملهم الحقيقي.

الـ ماذا؟

الوهج الملهم الحقيقي، مثل هذه لا يحصّلها إلا فنانون من عيار هوكي موكي، الذي من باس كريستيانPass Christian ، المسيسيبي. إنه ملك الجاز، ذلك أن سبايسي ماك لاميرموور قد رحل.

وضع هوكي موكي ترومبونه في علبته وذهب إلى حفلة موسيقية. في الحفلة تراجع الجميع أمامه، بانحناء.

هاي بوكي! هاي زوت! هاي فريدي! هاي جورج! هاي ثاد! هاي روي! هاي ديكستر! هاي جو! هاي ويلي! هاي أيها الخضر!

ماذا سنعزف، هوكي؟ أنت ملك الجاز الآن، عليك أن تقرر.

ماذا عن “smoke”؟

واو! قال الجميع. هل سمعت ذلك؟ هوكي موكي يمكنه إقصاء شخص حالاً، فقط بالطريقة التي يلفظ بها الكلمة. أي نبرة لذلك الفتى! سبحان الله.

لا أرغب بعزف “smoke “، قال أحدهم.

هلا كررت ذلك، أيها الغريب؟

لا أود عزف smoke ، smoke مملة. لا أحب التنويع. أنا أرفض أن أعزف smoke.

إنه يرفض عزف smoke! لكن هوكي موكي ملك الجاز وهو يقول smoke.

يا رجل أنت من منطقة أوتا أو شيء ما؟ ماذا تعني برفضك لعزف smoke؟ كيف دخلت الحفلة بأية حال؟ من وظَّفك؟

أنا هيديو ياماجوشي من طوكيو، اليابان.

أوه، أنت واحد من القطط اليابانية تلك ايه؟

نعم أنا أفضل عازف ترومبون في اليابان كلها.

حسناً، أنت على الرحب هنا حتى نسمعك تعزف . قل لي، هل غرفة شاي تينيسي لا تزال المكان الأفضل للجاز في طوكيو؟

لا، أفضل مكان للجاز في طوكيو هو ميدان بوكسbox الآن.

هذا جيد. حسناً، الآن سنعزف smoke تماما كما قال هوكي. هل أنت جاهز هوكي؟ حسناً، سأعد لك من أربعة. واحد! اثنان! ثلاثة! أربعة!

الرجلان اللذان كان يقفان تحت نافذة هوكي تبعاه الى النادي. الآن يقولان:

يا إلهي!

نعم، إنها طريقة عزف هوكي الشهيرة لـ”شروق الشمس الانجليزية” التي تعزف بينما تخرج منها أشعة كثيرة، بعضها أشعة حمراء، وبعضها زرقاء، و بعضها خضراء، بعض الأخضر ينطلق من المركز البنفسجي، بعض بلون زيتوني ينطلق من مركز بلون أسمر-”

هذا الرفيق الياباني الشاب هو جيد إلى حد ما، أيضاً.

نعم، إنه جيد جداً. وهو يحمل بوقه بطريقة مميزة. هذا كثيراً ما يكون اشارة على عازف متفوق.

ينحني هكذا ورأسه بين ركبتيه-يا إلهي إنه مدهش!

إنه مدهش، فكر هوكي. ربما عليَّ أن أقتله.

لكن في تلك اللحظة دخل شخص ما من الباب يدفع أمامه آلة ماريمبا بأربعة أوكتافات ونصف الأوكتاف. نعم، لقد كان فات مان جونز وبدأ بالعزف حتى قبل أن يدخل من الباب تماماً.

ماذا نعزف؟

“‘Billie’s Bounce”

هذه ما ظننت أنها ستكون، أين نحن الآن؟

“ف”

هذا ما ظننتأننا فيه، ألم تعتد على العزف مع مينارد؟

نعم، لقد كنت في تلك الفرقة لمدة إلى أن دخلت المستشفى.

لماذا؟

لقد كنت تعباً.

ماذا يمكننا أن نضيف إلى عزف هوكي الوهمي؟

ماذا بشأن بعض المطر والنجوم؟

ربما تكون هذه وقاحة؟

اسأله إذا لم يكن لديه مانع.

اسأله أنت، أنا خائف. أنت لا ترتكب الحماقات مع ملك الجاز. ذلك الشاب الياباني جيد جداً، أيضاً.

إنه مدهش!

هل تظن بأنه يعزف باليابانية؟

حسناً، لا أظن أنها الانجليزية.

هذا الترومبون جعل رقبتي تخضرّ لخمس وثلاثون سنة، فكر هوكي. كيف احتمل تحدي شخص آخر في آخر أيام حياتي.

حسناً، هيديو.

نعم، سيد موكي؟

لقد عزفت جيداً في كل من smoke و   Billie’s Bounce أنت تقريباً بنفس جودة عزفي، أنا آسف لقول هذا، في الواقع لقد قررت بأنك أفضل مني، إنه لأمر مشين تأمله، لكنه الحقيقة، لقد كنت ملك الجاز لمدة أربع وعشرون ساعة فقط، لكن المنطق لا يغفر لمتطلبات الفن هذه، نحن ننحني للحقيقة عندما نسمعها.

ربما أنت مخطئ.

لا، لدي أذنان، لست مخطئاً، هيديو ياماجوشي هو ملك الجاز الجديد.

هل تود أن تكون ملكاً فخرياً؟

لا، أنا ذاهب للتو لأطوي بوقي و أقف بعيداً، هذه الحفلة لك هيديو، يمكنك اختيار اللحن التالي.

ماذا عن cream؟

حسناً، لقد سمعتم ما قاله هيديو، إنها cream، هل أنت جاهز هيديو؟

هوكي، ليس عليك أن تغادر. يمكنك العزف أيضاً. فقط انتقل قليلاً جانباً هناك.

شكراً هيديو، هذا لطف كبير منك، أظن أني سأعزف قليلاً طالما أنا هنا، همساً بالطبع.

هيديو رائع في cream.

نعم أتصور أنها أفضل ألحانه.

ما هذا الصوت القادم من تلك الجهة هناك؟

أية جهة؟

اليسرى.

أنت تعني ذلك الصوت الذي يبدو مثل قط على حافة الحياة؟ ذلك الصوت الذي يبدو مثل دببة قطبية تعبر أحواض الجليد القطبية. ذلك الصوت الذي يبدو مثل قطيع من ثور المسك في رحلة كاملة؟ ذلك الصوت الذي يبدو مثل حصان البحر يغوص نحو القاع؟ ذلك الصوت الذي يبدو مثل حلقات دخانية على سفوح جبل كاتامي؟ ذلك الصوت الذي يبدو مثل ديك رومي بري يمشي في غابة خفيضة، عميقة؟ ذلك الصوت الذي يبدو مثل قنادس تلوك أشجاراً في مستنقع ابلاتشيا؟ ذلك الصوت الذي يبدو مثل محارة اسفنجية تنمو في صندوق سيارة رجراج؟ ذلك الصوت الذي يبدو مثل غزال يتجول في جبل سييرا نافادا؟ ذلك الصوت الذي يبدو مثل كلاب مروج يقبلون؟ ذلك الصوت الذي يبدو مثل عشب يسقط أو نهر يتمعج؟ ذلك الصوت الذي يبدو مثل خروف البحر يمضغ طحلباً بحرياً في كيب سيبل؟ ذلك الصوت الذي يبدو مثل مجموعات من حيوان القوطي تنتقل عبر أرض اركنساس؟ ذلك الصوت الذي يبدو مثل-

يا إلهي، إنه هوكي! بالرغم من أن جهاز كتم الصوت مُشغّل، إنه يطيِّر هيديو من على المنصة.

هيديو على ركبتيه الآن! يا إلهي، إنه يمد يده إلى حزامه نحو سيف صلب كبير-أوقفه!

واو! هذا كان العزف الأكثر إثارة لـ cream، هل هيديو بخير؟

نعم، شخص ما يعطيه كأساً من الماء.

أنت رجلي، هوكي! ذلك كان أكثر الأشياء الملعونة فيما رأيته على الإطلاق!

أنت ملك الجاز ثانيةً!

هوكي موكي أكثر ما يمكن أن يحدث قدحدث!

نعم، السيد هوكي سيدي، عليَّ أن أعترف، لقد طيرتني عن المنصة. أرى أنه لا يزال لدي سنوات كثيرة من العمل والدراسة.

حسن، بني، لا تفكر بشيء حياله. إنه يحصل لأفضلنا، أو أنه يكاد يحصل لأفضلنا، الآن أريد للجميع أن يستمتعوا بوقت لطيف لأننا سنعزف Flats، Flats هي التالية.

-         بعد إذنك سيدي، سأعود إلى فندقي وأحزم أمتعتي، أنا ممتن لكل شيء تعلمته هنا.

-         حسنا هيديو، استمتع بيومك، هي-هي، الآن، Flats.

المدرسة-دونالد بارثيلم.

2mrz6rt

حسناً، لدينا كل هؤلاء الأطفال يزرعون الأشجار خارجاً، انظر، لأننا حسبنا أن… أنه كان جزءً من تعليمهم، أن نرى كيف، أنت تعلم، تنتظم الجذور… وأيضاً حس المسؤولية، العناية بالأشياء، أن تكون مسؤولاً كفرد. أنت تعلم ما أعنيه. وماتت الأشجار كلها. لقد كانت أشجار برتقال. لا أعلم لماذا ماتت، هي ماتت وحسب. ربما هناك خطب ما في التربة أو يمكن أن الأشياء التي أتينا بها من المشتل لم تكن من أفضل الأنواع. تشكينا بشأنها. لذا فلدينا ثلاثون طفلاً هناك، كل طفل معه شجرته/ها الصغيرة ليزرعها ولدينا الشجرات الثلاثون الميتة. كل هؤلاء الأطفال ينظرون إلى هذه الأعواد الصغيرة البنية، كان أمراً محبطاً.

لم يكن الأمر يزداد سوءاً إلا قبل بضعة أسابيع تماماً من موضوع الأشجار، ماتت الثعابين كلها. لكني فكرت بأن الثعابين-حسناً، السبب الذي جعل الثعابين ترحل كان أنَّ.. أنتَ تذكر، تم إغلاق المرجل لأربعة أيام بسبب الإضراب، وهذا كان قابلاً للتفسير. كان أمراً يمكنك أن تشرحه للأطفال بسبب الإضراب. أقصد، ما من أحد من آبائهم كان سيدعهم يعبرون خط طابور المضربين وقد كانوا على علم بقيام الإضراب وما عناه ذلك. لذا فعندما حدثت الأمور مرة أخرى ووجدنا الثعابين لم يكونوا شديدي الانزعاج.

بالنسبة لعشب الحدائق كانت ربما حالة من الرّي المفرط، وعلى الأقل هم يعرفون الآن عدم زيادة كمية الماء. كان الأطفال مخلصون جداً لعشب الحدائق و البعض منهم ربما.. أنت تعلم، قد رواه بالقليل من ماء إضافي عندما لم نكن نراقب. أو ربما .. حسناً، لا أحب التفكير بالتخريب، بالرغم من أنه حصل لنا. أعني، كان شيئاً خطر في بالنا. كنا نفكر بتلك الطريقة ربما لأنه قبل ذلك قد ماتت اليرابيع، والفأر الأبيض مات، والسمندر… حسناً، الآن هم يعرفون ألا يحملوها هنا وهناك في أكياس بلاستيكية.

توقعنا بالطبع موت السمك الاستوائي، هذا لم يكن مستغرباً. تلك الأعداد، انظر إليها ملتويةً وبطونها طافية على السطح. لكن خطة الدرس دعت من أجل إدخال السمك الاستوائي في تلك المرحلة، لم يكن هناك شيء يمكننا فعله، إنه يحدث كل سنة، عليك فقط أن تسرع في تجاوزه.

لم نكن حتى نتصور أن يكون لدينا جرواً.

لم نكن نتصور أنه سيكون لدينا واحداً، لقد كان مجرد جرو وجدته الفتاة مردوخ تحت شاحنة الجريستيد[1] في أحد الأيام وكانت خائفة من أن الشاحنة كانت ستطأه عندما أنهى السائق تسليم طلبيته، لذا فقد حشرته في حقيبة ظهرها وجلبته معها إلى المدرسة. وهكذا صار لدينا هذا الجرو. حالما رأيت الجرو فكرت، اوه يا مسيح، راهنت أنه سيعيش لأسبوعين ومن ثم.. وهذا ما فعله. لم يكن مفترضاً أن يكون في الصف على الإطلاق، هناك نوع ما من التنظيم بشأنه، لكن لا يمكنك أن تقول لهم أنهم لا يستطيعون أن يحضروا جرواً عندما يكون الجرو بالفعل هناك، تماماً أمامهم، يركض هنا وهناك على الأرض وينبح ياب ياب. لقد سموه ادجار-وهذا يعني، أنهم سموه على اسمي. كانوا يمرحون كثيراً في الجري خلفه والصراخ، ” هنا، ادجار! رائع ادجار!” ومن ثم يضحكون كالجحيم. لقد استمتعوا بالالتباس. أنا نفسي استمتعت. ليس عندي مشكلة مع المزاح. صنعوا بيتاً صغيراً من أجله في خزانةٍ للمؤونة وكل هذه الأمور. لا أعلم ما سبب موته. حمى الكلاب، كما أظن. ربما لم يتلق أي حقن أبداً. أخرجته من هناك قبل أن يصل الأولاد إلى المدرسة. تفحصت خزانة المؤونة كل صباح، بشكل روتيني، لأنني علمت ما كان سيحصل. وأعطيته للحارس.

ومن ثم كان هناك هذا اليتيم الكوري الذي تبناه الصف عبر برنامج مساعدة الأطفال، قدم جميع الأطفال ربع دولار في الشهر، تلك كانت الفكرة. كان هناك أمراً مؤسفاً، كان اسم الطفل كيم وربما تبنيناه أيضا متأخرين أو شيء ما. لم يكن سبب الموت مبيناً في الرسالة التي وصلتنا، لقد اقترحوا أن نتبنى طفلاً بديلاً آخر وأرسلوا لنا بعض سجلات حالة مثيرة للاهتمام، لكن لم يكن لدينا القوة لذلك.  تقبلها الصف بصعوبة شديدة، بدؤوا (أظن، لم يقل لي أحد أبداً أي شيء بشكل مباشر) يشعرون أنه ربما كان هناك خطباً في المدرسة. لكني لا أظن أن هناك أي مشكلة مع المدرسة، على وجه الخصوص، لقد رأيت الأفضل ورأيت الأسوأ. كانت فقط سلسلة من سوء الحظ. لدينا عدداً استثنائيا من الأهالي يموتون، على سبيل المثال. كان هناك كما أظن نوبتين قلبيتين وحالتي انتحار، وحالة غرق واحدة، وأربعة قتلوا معاً في حادث سيارة. سكتة دماغية.  وكان لدينا معدل الوفاة الثقيل العادي بين الأجداد، أو ربما كان أثقل هذه السنة، بدا هكذا. وأخيراً المأساة.

حدثت المأساة عندما كان كل من ماتيو وين وتوني مافروجوردو يلعبان هناك حيث يحفرون لغرض بناء المكتب الفيدرالي. كانت هناك كل هذه العوارض الخشبية الكبيرة مكومة، أنت تعلم، على حافة الحفرة. هناك دعوى قضائية تبرز من ذلك، الأهالي يدعون بأن العوارض كانت مكومة بشكل سيء. لا أعلم ما هو حقيقة وما ليس كذلك. لقد كانت سنة غريبة.

لقد نسيت أن أذكر والد بيلي براندت الذي كان قد طعن حتى الموت عندما تشاجر مع متطفل مقنَّع في بيته.

يوما ما، تناقشنا في الصف. سألوني، أين ذهبت. الشجرات، السمندر، السمك الاستوائي، ادجار، الآباء والأمهات، ماتيو وتوني، أين ذهبوا. وقلت، لا أعلم، لا أعلم. وقالوا، من يعلم؟ وقلت، ما من أحد يعلم. وقالوا، هل الموت هو ما يمنح المعنى للحياة. وقلت لا، الحياة هي التي تمنح المعنى للحياة. ثم قالوا، لكن أليس الموت، يعتبر حقيقة أساسية، الوسائل التي يمكن بها تجاوز الاعتيادية المضمونة للحياة اليومية في اتجاه الـ-

قلت، نعم، ربما.

قالوا، لا نحبه.

قلت، هذا طبيعي.

قالوا، إنه عارٌ وحشي!

قلت، هو كذلك.

قالوا، هلا مارست الحب الآن مع هيلين (مدرستنا المساعدة) كي يمكننا أن نرى كيف يتم هذا؟ نحن نعلم بأنك معجب بهيلين.

تعجبني هيلين لكن قلت بأني لا أرغب.

لقد سمعنا كثيراً حول ذلك، قالوا، لكننا لم نره أبداً.

قلت سأُطرد وبأن هذا لم يصنع مطلقاً، أو يكاد يكون مطلقاً، كإثبات. نظرت هيلين من النافذة.

رجاءً، رجاءً مارس الحب مع هيلين، نحن نحتاج تأكيداً لدقة المدلول، نحن خائفون.

قلت بأنه ليس عليهم أن يخافوا (بالرغم من أني خفت في أحوال كثيرة) وأن هناك دليلاً في كل مكان. أتت هيلين واحتضنتني. قبلتها بضع مرات على الجبين. أمسكنا بعضنا بعضاً. كان الأطفال مستثارون. ومن ثم كان هناك قرع على الباب، فتحت الباب، ودخل يربوع جديد. تهلل الأطفال بوحشية.

 

[1]سلسلة متاجر صغيرة في نيويورك.

دونالد بارثيلم: 1931-1989 كاتب اميركي.

Bristol Bookworm

No longer in Bristol

The American Short Story

The Seamless and the Stitched

Bookstack

A ravenous reader blogs on all things bookish

Mark Athitakis' American Fiction Notes

A blog by Mark Athitakis on (mostly) U.S. novelists and short-story writers.

VERBA AMERICANA

Ideas on American Literature

Perlophonies

"que de sang caillé sur mon chemin griffé de lumière, l'or défunt des réverbères"

qisasukhra

مصائب قوم عند قوم فوائد

تصعلق

يا صعاليق العالم تصعلقوا

اكتب كي لا تكون وحيدا

مدونة توثيقية "سياسية.. فنية.. ثورية" يحررها: أيمن عبد المعطي

Southern Vision

A blog with a deep love for foreign, indie and mainstream film.

diariodiuncetriolosolitario

Mio padre lo dice sempre: trovati una cinquantenne ricca e poi... sposatela!

شيواحد

سوري

Kim Moore

Poetry

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 126 other followers