Feeds:
تدوينات
تعليقات

images

 

شتاء لطيف ألهم الخضرة في باريس كي تستيقظ باكراً. منذ شهر شباط، وأشجار البرقوق، الكرز، واللوز تزهر في فرنسا، وبراعم على أشجار البندق تنشر حبوب الطلع في مهب الريح. هل انتهى الشتاء الكئيب حقاً؟

إذا ما كانت درجة الحرارة أعلى من 12 درجة مئوية، يصبح النحل فضولياً ويغادر خلاياه لجمع غبار الطلع. إنها إشارة على أن دورة جديدة تبدأ. تصطخب ذكور النحل في الخلية، معتمدة على مدخراتها لتغذية اليرقة. لكن ما الذي سيحصل إذا ما حلت موجة من البرد دونما سابق إنذار؟ والعديد من الأفواه جوعى للغذاء، هل ستنفذ المدخرات وتموت المستعمرة الصغيرة؟ اندفاعة الحياة التي أتت باكراً جداً قد تكون منطوية على مخاطر بالنسبة للنحل. هذا يبدو مظلماً ومصطنعاً، كما لو أنه من قصيدة لبودلير، حيث تأتي إرادة الحياة في ظل أكثر ضغوط اللغة وثمار الفن دقة. حتى بالرغم من أن بودلير كان حذرا تجاه خصوبة الطبيعة (” لدي دائماً فكرة أنه يوجد هناك في الطبيعة، المزدهرة والمنبعثة، شيء ما ماجن ومؤلم”)، احترمه لتخليه عن لباقة الماضي.

أود فعل هذا، بالرغم من أني كشاعر لا أرى نفسي أكثر من نحلة عاملة إلى جانب نحلات عاملات أخريات، اللاتي تقمن بعملية تأييض اللغة، كرحيق، إلى شعر. أحاول أن أقوم بعملي، حتى عندما يعني هذا الخفائية. مثل نحلة، آخذ مادة خام وأحاول أن أصنع منها شيئاً ما ذهبياً. في محل الأزهار، عندما أشتري زهور عباد الشمس، يلحق بي إلى البيت النحل الطنان، الفروي العملاق المخمور بمرأى زهور عباد الشمس المكسوة بوفرة. أظن أنهم يعتبروني كواحد من ممتلكاتهم.

في القفير، الوظيفة الوحيدة للملكة هي وضع الكثير من البيض. إنها مختلفة عن النحلات الأخريات في حجمها وبهائها. وهي محاطة بخمسين ألف نحلة عاملة، لديها العديد من الوظائف أو المهن.

من بينهم الفرّاشة، البناءة، المروِّحة، الحارسة، الجامعة، الحانوتية، المعلبة. الفراشة مسؤولة عن الصيانة وهندمة الأشياء. تشغل المربية وظيفة رعاية اليرقات، التي يجب أن تغذى آلاف المرات وتتلقى العديد من ” زيارات العافية”. تبني البناءة أقراص العسل. هذا جهد جماعي، كأقراص العسل الجميلة المصنعة من الشمع المفرز، وهو عمل دقيق مضني. تنظم المروحة حرارة القفير، خافقة بجناحيها معا باستمرار لتهوية القفير وتجفيف الرحيق. تراقب الحارسة المدخل وتحمي المستعمرة من أعدائها من الخلايا الأخرى، الذين يرغبون بسرقة المدخرات. بإمكانك القول إنه مثل ناقد أدبي أو مراجع للشعر. تمد الجامعة القفير بالمؤن بالطيران بعيداً لالتقاط الرحيق، غبار الطلع، والماء. إنها تقوم بين عشرات ومئات الرحلات يومياً. تصير بعض النحلات جامعات حالاً، لكن الأخريات لا تبلغن أبدا هذه الوظيفة الرفيعة. بالطيران بسرعة جنونية، تنهك الجامعة نفسها بسرعة وتموت بعد أربعة أو خمسة أيام. بعض الشعراء جامعون كسيلفيا بلاث، على سبيل المثال. تحمل الحانوتية إخوتها وأخواتها الموتى إلى خارج الفقير.

أخيرا، ترشف النحلة المعلِّبة الرحيق وتتقيأه وترشفه مجدداً، معيدة العملية مراراً وتكراراً، بإضافة أنزيمات اللعاب حتى يجف الرحيق ويتحول إلى عسل ليخزن في خلايا سداسية (مقاطع شعرية(stanza)؟)، التي تغطى بالشمع الرقيق، مثل سدادة، لضمان جودة الحفظ.

على مكتبي، ربما أكون نحلة معلبة، أجاهد لممارسة ضغط كاف على اللغة لتحويلها إلى شعر، متقيئاً رحيقي مراراً وتكراراً حتى يتشكل العسل. ذات مرة كان عندي معلمة محبوبة قالت أن النظم verse(كلمة انجليزية قديمة سالفة) يكرر نفسه، ويروح يدور ويدور. على النقيض، النثر prose (كلمة لاتينية) يتقدم ويتحرك قدماً بدون تكرار.

في الأواخر من أيام حياتها، كتبت سيلفيا بلاث سلسلة قصائد النحل، وفي رسالة إلى أمها قالت عنها، ” ستصنع اسمي.” كُتبت في أسبوع واحد من خريف عام 1962، عندما كان زواجها من الشاعر الانجليزي تيد هيوز يتحطم، وضعتهم في النهاية في كتابها الهام الثاني “آريل” لكن بعد عامين، عندما ظهر الكتاب بعد موتها، نقح هيوز هذا الترتيب، مقللاً من شأن قصائد النحل نحو مكانة أقل أهمية في المجموعة.

في رسالة أخرى، كتبت بلاث،” لا أعرف شيئاً عن النحل،” بالرغم من أن والدها كان أوتو بلاث، عالم الحشرات الذي نشر كتاباً بعنوان ” النحل الطنان وأساليبه”(1943) عندما كانت فتاة صغيرة تعيش في الشاطئ الشمالي لبوسطن، كان والد بلاث يربي النحل. كانت لا تتجاوز عمر الثماني سنوات عندما أخبرتها أمها بموته، وأجابت،” لن أتكلم مع الله ثانية” بعد سنوات عديدة، كانت تعيش في ديفون، انجلترا، مع زوجها وطفلين صغيرين، وصفت في يومياتها زيارة لاجتماع مربي النحل في ديفون:” كنا مهتمين في الشروع بخلية نحل، لذا ألقينا الأطفال في السرير، وقفزنا إلى السيارة… شعرنا بأنا حديثون جداً وخجلون، ضممت ذراعاي العاريتين في برودة المساء… كان الجميع يمسك بقبعة نحل، البعض بشبكة من النايلون. كان الرجال ينتشلون الشرائح الصفراء المستطيلة الشكل، المغلفة بالنحل، الذي يدب، ويتجمع. شعرت بالوخز والحكاك يعتريني بكلي… كانوا يبحثون عن خلايا الملكة-خلايا عسلية اللون، متدلية، طويلة والتي منها ستخرج ملكات جديدة… كنت منزعجة من النحل الذي يطن ويتوقف قبالة وجهي. بدا النقاب هلوسياً… ” لتحميني روح أبي الميت!”  صليت بصلف.”

تحتوي سلسلة نحل بلاث على خمس قصائد مجمعة في خماسيات (خمسة أبيات) على منوال الستانزا ومنهمكة بالنحل وتربيته. القصائد في آريل لها أسلوب أكثر تماسكاً وحِدَّة وحرية من ذلك الذي لكتابها الأول” العملاق”.” لا أعرف أية قصيدة نحل أحب أكثر،” وصول صندوق النحل”(التي تضع فيها بلاث أذنها على الصندوق وتسمع ” لغة لاتينية عنيفة”) أو “السرب”(حيث يقتل رجال قريتها النحل-بوم! بوم! – رمز الطاقة الأنثوية)، لأنها جميعها تحتوي على العديد من الأبيات والصور الأصيلة: ” القفير الأبيض مصون كعذراء” و” أود أن أقول أنه كان نعشاً لقزم/أو مربع صغير/ لم يكن فيه مثل هذا الضجيج” و ” النحل يتجادل، في كرته السوداء، / قنفذ طائر، كله شوك.”

عندما كنت أدرس الشعر في الكلية، لم يكن لقصائد بلاث تأثيراً جيداً علي. كنت في عمر التاسعة عشرة أو العشرين، ولم أزل أدرس بأن القصيدة ليست محض تعبير عن الذات. لكن بالنسبة لرجل شاب نشأ في عائلة كاثوليكية، عسكرية، شديدة الانضباط، كانت مثل نافورة دم. مع ذلك، تقريبا بعد أربعين سنة، أنا أقدر هذا بشأنها، بخاصة عندما تحس بأن الكثير من الشعر الاميركي يبدو فاتراً عاطفيا وهامشي تقريباً. آمنت حينها، ولا أزال، بأن القصيدة عنف منظم. مثل بودلير، وسعت بلاث تخوم الشعر الغنائي، آخذة القارئ نحو ظلال حزنها العميق خلال الأسابيع والأشهر الأخيرة من حياتها. حتى اليوم، في رباعيات بعينها، هي مسخفة ومهانة بسبب السمة الاعترافية الخطرة لقصائدها.

ربط الإغريق القدماء بين الشفاه المدهونة بالعسل وموهبة الفصاحة. ذكر عن بيندار، الشاعر الغنائي الإغريقي القديم من ثيبيس، أن نحلة لسعته عندما كان شاباً في فمه، وهذا أصبح تفسيراً لنظمه الشعر. هوراس، الشاعر الغنائي الروماني البارز خلال فترة حكم اغسطس، شبه نفسه في أغانيه بنحلات جبل ماتينوس، في ابوليا، مسقط رأسه، يعيش على التلال الجافة ويجمع الزعتر من الزهور والشجيرات. ذلك أن الفكرة القائلة أن النحلات نفسها تصنع العسل من الرحيق بأجسادها لم تكن مقبولة عموما في العصور القديمة، بدلا من ذلك، كان يعتقد بأن العسل تم جمعه مباشرة من الأزهار وأن النحل أضاف طعمه المميز.

هنا في فرنسا، يرمز النحل إلى الخلود، حيث كان مرة شعار الملوك. ارتداهم نابليون بونابرت مطرزين على ثيابه الملكية وقد زينوا الكثير من ممتلكاته. بالتأكيد فكرة المملكة تنشأ في الطبيعة مع النحل. ربما مملكة الشعر ليست مختلفة كثيرا عن تلك التي لقفير النحل.

بعض الشعراء مثل نحل الأخ آدم (المسمى على اسم الراهب البينيدكتي الذي رباهم) النحل الذي احتفظ به في قفير على سطح غرفة المقدسات في كنيسة نوتر دام باريس، على جزيرة المدينة ” the Île de la Cité”. إنه منتج، مقاوم للطفيليات، أكثر مهادنة من سواه، ناعم وبني اللون. كل يوم، تزور هذه النحلات سبعمائة زهرة، حصتها من النباتات على مساحة ثلاثة كيلومترات من الكاتدرائية القوطية إلى أن تشعر بالامتلاء كلياً. شعراء آخرين، مثلي، هم مخلوقات منعزلة، وأكثر شبهاً بالنحل العنيف في البرية، قصير اللسان الذي يحمل غبار طلعه ملفوفاً تحت بطنه أو مرفقاً بإحكام على خلفية أرجله. أحيانا، عندما أسمع طنين السوى من النحل، أفكر،” ما ذا يمكن للحب أو الكراهية أن يكونا سوى الكثير من الطنين؟ “

 

نشرت بتاريخ9/4/2014 في النيويوركر

 

kafka-metamorphosisالخنفساء والذبابة-دافيد كرونبيرج

17/1/2014- عن الباريس ريفيو

صحوت مؤخراً في أحد الصباحات لأجد نفسي رجلاً في السبعين من العمر. هل هذا مختلف عما حصل لجريجور سامسا في المسخ؟ استيقظ ليجد بأنه أصبح خنفساء بحجم إنسان تقريباً (ربما من عائلة الجعل، فيما لو تم تصديق خادمة عائلته)، وليست شخصا يعتمد عليه في ذلك على وجه الخصوص. ردود أفعالنا، أنا وجريجور، شديدي التشابه. مشوشين ومربكين، وأفكر بأنه وهم مؤقت سيتشتت قريباً، تاركا حيواتنا تستمر كما كانت. ما الذي يمكن أن يكون مصدراً لهذه التحولات التوأمية؟ بالتأكيد يمكنك أن ترى عيد ميلاد قادم من على بعد أميال كثيرة، وليس عليه أن يتسبب بصدمة أو مفاجأة لدى حدوثه. وكما قد يقول لك أي صديق حسن النية، السبعين مجرد رقم. أي أثر يمكن أن يكون لهذا الرقم على حياة انسانية جسدية فريدة بالفعل؟

في حالة جريجور، البائع الشاب الجوال ممضياً الليل في البيت في شقة عائلته في براغ، يستيقظ على كيان هجين من حشرة/ انسان، غريب، للقول بوضوح، مفاجأة لم يتوقع مقدمها، ورد فعل أسرته-الأم، الأب، الأخت، الخادمة، الطباخ-التراجع في رعب مخدر، كما قد يتوقع المرء، وما من عضو من عائلته يشعر بأنه مرغم على مواساه المخلوق، على سبيل المثال، بالإشارة إلى أن الخنفساء أيضا كائن حي، والتحول إلى واحدة ربما، بالنسبة إلى إنسان عادي يعيش حياة مملة، تكون تجربة منعشة ومبهجة، لذا فما هي المشكلة؟ هذه المواساة المتخيلة غير ممكنة الحدوث، بأية حال، في بنية القصة، لأن جريجور يمكنه أن يفهم الخطاب البشري، لكن لا يمكنه أن يكون مفهوما عندما يحاول الكلام، وعائلته لا تفكر أبداً بالتقرب منه كمخلوق بعقل بشري. (يجب أن يلحظ مع ذلك في ابتذالهم البرجوازي، هم بشكل ما يقبلون، بأن هذا المخلوق بطريقة غير مسماة، جريجورهم. لم يحدث أبدا لهم على سبيل المثال، أن أكلت خنفساء ضخمة جريجور، ليس لديهم الخيال، وهو بسرعة كبيرة لا يعدو أن يصبح سوى مشكلة تدبير منزلي.) تحوله يحبسه في نفسه بشكل أكيد كما لو عانى من شلل تام. هذين السيناريوهين، أنا وجريجور، يبدوان شديدي الاختلاف، ربما قد يسأل المرء لماذا أزعج نفسي بالمقارنة حتى. مصدر التحولات هو نفسه، أناقش: صحونا كلينا على وعي جبري لما نحن عليه حقيقة، وذلك الوعي عميق ولا رجعة فيه، في كل حالة، سرعان ما يثبت الوهم كونه واقعا جديدا، حتميا، والحياة لا تستمر كما فعلت.

هل تحول جريجور هو حكم بالموت أو، بطريقة ما، تشخيص لمرض قاتل؟ لماذا لا ينجو جريجور الخنفساء؟ هل هذا الدماغ البشري، اليائس والحزين والمكتئب، يكشف عن بأس الحشرة الأساسي؟ هل هو الدماغ الذي يهزم إصرار الخنفساء على البقاء، حتى في الأكل؟ ما مشكلة تلك الخنفساء؟ الخنافس، نظام الحشرة المسماة Coleoptera، الذي يعني غمدية الجناح (مع أن جريجور لم يبدو أبدا أنه يستكشف أجنحته، التي تختفي على الأرجح تحت غمدي جنحيه القاسيين)، وهي قوية بشكل ملحوظ وملائمة جدا للنجاة، هناك أنواع من الخنافس أكثر من أي نظام آخر على الأرض. حسنا، نتعلم أن جريجور لديه رئتين سيئتين “لا يعول عليهما كثيرا”-وأن الخنفساء جريجور لديه رئتين سيئتين أيضا، أو على الأقل الحشرة المكافئة، وربما مرضه القاتل حقيقة، أو ربما عدم قدرته المتنامية على الأكل التي قتلته، كما فعل كافكا، الذي في آخر الأمر سعل دما ومات من الجوع المتسبب بتدرن حلقي في عمر الأربعين. وماذا عني؟ هل عيد ميلادي السبعين هو قرار بالموت؟

بالطبع، نعم، هو كذلك، وبطرق ما حبسني داخل نفسي لا محالة كما لو أني عانيت من شلل كلي. وهذا التجلي هو مهمة السرير، والحلم في السرير، المدفع الذي تفاصيل الحياة اليومية مسحوقة به، معطلة، وممزوجة بالذاكرة والرغبة والرهبة. نهض جريجور من أحلام مكدرة لم توصف مباشرة أبداً من قبل كافكا. هل حلم جريجور بأنه كان حشرة، ومن ثم نهض ليجد نفسه واحدة؟ ” ما الذي حصل لي؟ فكر.” ” لم يكن حلماً،” يقول كافكا، مشيرا إلى شكل جريجور الجديد جسديا، لكن من غير الواضح أن أحلامه المكدرة كانت أحلام حشرة استباقية. في الفيلم الذي شاركت في كتابته وأخرجته عن القصة القصيرة لجورج لانجيلان “الذبابة”، لدي بطلنا سيث برونديل، الذي يلعب دوره جيف جولدبلوم، قل، في حين أنه عميق في خضم تحوله إلى صورة هجين بشع من ذبابة/انسان، ” أنا الحشرة التي حلمت بأنها كانت انسانا وأحبته. لكن الآن الحلم انتهى، والحشرة استفاقت.” إنه يحذر حبيبته السابقة بأنه الآن يشكل خطر عليها، مخلوق بدون تعاطف أو شفقة. كان قد خلع انسانيته كصدفة حورية زيز الحصاد والذي خرج لم يعد انسانا،هو أيضا يشير إلى أنه كي تكون انسانا،  وعي مدرك لنفسه، فهو حلم لا يمكنه البقاء، وهم. جريجور أيضا لديه متاعب من التشبث بما بقي من انسانيته، وعندما كانت عائلته تشعر بأن هذا الشيء الذي في غرفة جريجور لم يعد جريجور، لو بدا بالشعور بشيء مشابه. لكن بخلاف ذبابة بوردن نفسها، لا تشكل خنفساء جريجور تهديداً لأي شخص عداه، يجوع ويتلاشى كفكرة عابرة بينما تستمتع عائلته بتحررها من العار، العبء الثقيل الذي صار إليه.

عندما صدر الفيلم عام 1986 كان هناك تخمينات كثيرة عن أن المرض الذي جلبه بروندل لنفسه كان كناية عن الإيدز. بالتأكيد تفهمت هذا-كان الإيدز في أذهان الجميع باعتبار أن انتشار واسع للمرض كان يكتشف تدريجيا. لكن بالنسبة لي، مرض براندل كان أكثر أصالة: هو كان يتقدم في العمر بطريقة متسارعة بنحو مصطنع. كان الوعي الذي كان يدرك بأن الجسد فان وبإدراك فطن وخفة ظل مشتركة في ذلك التحول الحتمي الذي نواجهه إذا ما أتيح لنا أن نعيش فقط وقتا أطول. بخلاف جريجور السلبي والمتعاون لكن المجهول كان باندل نجماً في عنان العلم، وكان جريئا ومجربا متهورا في نقل المسألة عبر الفضاء (الحمض النووي له يمزج مع ذلك الذي لذبابة شاردة) مما تسبب بتورطه.

نشرت قصة لانجيلان، لأول مرة في مجلة بلاي بوي في العام 1957، انضوت حتما تحت صنف الخيال العلمي، مع كل تقنيات و مناظرات  بطلها العالم إذا ما بنيت بعناية و غرابة ( اثنين من أكشاك الهاتف المستخدمة هي المعنية).قصة كافكا، بالطبع، ليست خيالا علميا، إنها لا تثير النقاش حول التقنية و غرور الاستقصاء العلمي أو استعمال البحث العلمي لأغراض عسكرية بدون زخارف الخيال العلمي بأي شكل كان، المسخ تجبرنا على التفكير بمصطلحات التناظر بتأويل انعكاسي ومع ذلك  تكشف عن أن ما من واحدة من الشخصيات في القصة، بمن فيهم جريجور، فكر أبدا بهذه الطريقة. ليس هناك تأمل على سر عائلي أو ذنب ربما أدى إلى الانتقام الوحشي من قبل الله أو الأقدار، ليس هناك بحث عن معنى حتى على المتن الوجودي الأكثر بساطة. يتم التعامل مع الحدث الغريب بطريقة مادية تافهة روتينية، ويثير في أضيق نطاق الاستجابة العاطفية التي يمكن تخيلها، تقريبا بافتراض فوري لنبرة الأسف الطبيعي الذي تحدثه العائلة والذي يجب أن يتعامل معه المرء على مضض.

قصص التحولات السحرية كانت دائما جزء من الأسفار القصصية للإنسانية. إنها تعبر عن المعنى الشامل للتعاطف مع كل أشكال الحياة الذي نشعر به، إنها تعبر عن الرغبة بالتجاوز التي يعبر عنها كل دين، إنها تحفزنا على التساؤل إذا ما كان التحول إلى مخلوق حي آخر سيكون برهانا على إمكانية التناسخ ونوع ما من حياة ما بعد الموتوبالتالي، أيا كان السرد قبيحا أو مشؤوما، مفهوما دينيا أو تبشيريا. بالتأكيد يمر بطلي بروندل الذبابة عبر لحظات من قوة جنونية وطاقة، واثقا من أنه اندماج لأفضل مكونات الانسان والحشرة ليصبح كائنا متفوقا، رافضا رؤية تقدمه الشخصي إلا باعتباره انتصار حتى في كونه يسقط أجزاء جسده، التي يحفظها بحذر في مقصورة طبية يدعوها متحفا للتاريخ الطبيعي.

لا شيء من هذا في المسخ. خنفساء سامسا هي بالكاد تعي بأنه هجين، مع أنه يحظى بمتع الهجين الصغيرة حيث يمكنه العثور عليها، سواء تدليه من السقف أو تمشيه عبر فوضى وقذارة غرفته (متعة الخنفساء) أو الاستماع إلى الموسيقى التي تعزفها أخته على كمانها (متعة بشرية). لكن عائلة سامسا هي قرينة سامسا الخنفساء وحبسه، وذله لحاجات عائلته في الحالتين قبل وبعد انتشار تحوله، في الختام، لإدراكه أنه سيكون أكثر موائمة لهم إذا ما اختفى تماما، سيكون تعبيرا عن حبه لهم، في الواقع، وبالتالي فقد فعل ذلك، بالموت بهدوء.

الحياة القصيرة لسامسا الخنفساء، بالرغم من كونها خيالية، تمت تأديتها على مستوى دنيوي وعملي بإصرار، وفشلت بإثارة أي تلميح فلسفي في شخصيات القصة، تأملي، أو أثر عميق. إلى أي حد ستكون القصة مشابهة إذن إذا ما في ذلك الصباح المشؤوم، لم تجد عائلة سامسا في غرفة ابنها ذلك البائع الجوال الشاب المليء بالحيوية الذي يدعمهم بعمله الذي لا ينتهي الإيثاري، لكن رجلا بعمر التاسعة والثمانين يجر قدميه، نصف أعمى، بالكاد يمشي مستعملا عكازتين لهما شكل حشرة، الرجل الذي يغمغم بشكل غير مفهوم وقد بال في بنطاله ومن خياله الخرف يسلط غضبه ويتسبب بالذنب؟ إذا ما نهض جورج سامسا في أحد الصباحات من أحلامه المكدرة ووجد نفسه قد تحول هناك تماما في سريره إلى عجوز متطلب معاق معتوه؟ عائلته مرعوبة لكن بشكل ما تعترف أنه ابنها جريجور وإن يكن متحولا. أخيرا، مع ذلك، كما في خنفساء القصة المتبدلة، قرروا أنه لم يعد جريجورهم، وأنه سيكون أرحم له أن يختفي.

عندما ذهبت في جولتي الدعائية من أجل فيلم the fly، كثيراً ما كنت أسأل عن أي حشرة أود لو أكونها إذا ما خضعت إلى تحول حشري. تنوعت أجوبتي، بحسب مزاجي، بالرغم من أن لي ولع باليعسوب، ليس بسبب طيرانه المثير فقط لكن أيضا بسبب طرافة مرحلة اليرقة القاسية تحت الماء وفكه القاتل المتدلي القابل للتمدد، أيضا فكرت بأن التزاوج في الهواء قد يكون ممتعاً. هل ستكون تلك روحك، إذن، هذا اليعسوب المحلق في السماء؟ أتت إحدى الإجابات. هل هذا حقيقة ما تتطلع إليه؟ لا، ليس حقيقة، قلت. سأكون فقط يعسوبا بسيطا، ومن ثم، إذا ما تدبرت أمري في ألا يلتهمني طائر أو ضفدع، سأتزاوج، وعند نهاية الصيف، سأموت.

هذه المقالة تظهر كتقديم لترجمة سوزان برينوفسكي الجديدة للرواية المسخ.

دافيد كرونبيرج مخرج سينمائي كندي.

 

http://www.theparisreview.org/blog/2014/01/17/the-beetle-and-the-fly/

 

20140219-simic_jpg_600x750_q85

 

 

 

ما الذي بقي من كتبي؟-تشارلز سيميك

نيويورك ريفيو أوف بوكس

22/2/2014

 

ليس هناك شيء أكثر غموضاً وروعة من الأسلوب الذي فيه بعض الشيء من اللغة-السخرية الذكية، الملاحظة البليغة، شخصية حية التعبير وجدت في كتاب أو تم سماعها في محادثة-تبقى طازجة في ذاكرتنا عندما ينسى الكثير من أشياء أخرى كنا مهتمين بها ذات مرة. هذه الأيام، أنظر بعدم تصديق إلى الكثير من الكتب على أرففي، من الروايات السميكة والمذكرات إلى أعمال الفلاسفة العظماء، متعجباً فيما إذا كان ممكنا حقيقة أني كرست أسابيعا أو حتى شهورا في قراءتها. أعلم بأني فعلت، لكن بمجرد فتحها، أجد فقرات وجمل قد وضعت تحتها خطاً، وعندما أعيد قراءتها أتذكر بشكل أفضل الحبكات، الشخصيات، والأفكار التي التقيتها في تلك الكتب، أحيانا يبدو لي أن ما تركته من أثر دائم على براعم ذوقي الأدبي، لكي استعمل تعابير الطهي، هي فتات متناثرة على الطاولة بدلا من وجبة كاملة.

أتذكر على سبيل المثال، فلوبير قائلاً بأنه من الروعة أن تكون كاتباً، أن تضع الرجال في مقلاة تخيلاتك و تجعلهم يفرقعون مثل الكستناء، القديس اوغسطين معترفاً بأنه حتى هو لم يتمكن من فهم غاية الله من خلق الذباب، بيكيت مخبرا عن شخصية في رواية مبكرة له “مورفي” الذي أخذته الشرطة لأنه يشحذ دون أن يغني، والذي سجن لعشرة ايام من قبل القاضي، فيكتور شكلوفسكي ، يحكي كيف أنه سمع مرة الشاعر الروسي العظيم ماياكوفسكي مدعيا بأن القطط السوداء تنتج الكهرباء عندما تصاب بالصدمة، اميلي ديكنسون قائلة في رسالة، أن اليوم موحش بدون طيور ، لأنها تمطر بغزارة، والشعراء الصغار ليس لديهم مظلات، فلانري او كونر يصف امرأة شابة لديها وجه كبير وبريء مثل الكرنب و ملفوفا بوشاح اخضر عليه نقطتين في أعلاه كأذني أرنب، والعديد من هذه المسرات الصغيرة والمهملة.

 

أمثلة عن الفن الشفاهي، بالطبع، لا توجد فقط في الكتب. واحد من أكثر الحكائين أصالة وإمتاعا الذين قابلتهم بناء عجوز صقلي عرفته في نيويورك من أكثر من أربعين عاما. كان يتكلم بالصور: ” خرجت من المهد أشيب الشعر” كان يقول، أو “كل أربع سنوات نغير منشفة الرئيس.” الكتاب والمحاورين الذين لديهم موهبة التركيز في شخصية أو موضوع ما سرعان ما يعلمون بأن طول الوصف ليس من المحتمل أن يؤثر كالصورة المفردة الملفتة. ” ما يراه العقل، عندما يعي اتصالا، يراه أبدا،” روبرتو كلاسو يقول. ” زوجته تبدو مثل لقلق،” لقد سمعت مصادفة شخصا ما يقول في مطعم وقد أكل خيالي الطعم. إنها طويلة، بساقين طويلتين، ترتدي تنانير قصيرة، ترفع رأسها عاليا، ولها أنف طويل رفيع، قلت لنفسي. وهذا كان فقط البداية. في اليوم التالي سمعت زوجة تجري مقارنة مع اللقلق، رأيتها تقف على رجل واحدة على قمة مدخنة قرميدية وبعد قليل جلست على شاهدة قبر في مقبرة صغيرة.

 

شاهدة القبر تلك ذكرتني بشيء ما جنوني عن الشاعر مارك ستراند فكرت به من سنوات عديدة، عندما كان مفلسا ويفكر بطرق تجلب بالمال. أخبرني متأثرا في أحد الأيام بأنه اخترع نوعا جديدا من شواهد القبور حيث أمل بأنها ستهم المدافن وحفاري نقوش شواهد القبر. سأدرج، بالإضافة للاسم المعتاد، التاريخ، و العبارة المكتوبة، فتحة حيث يمكن إدخال قطعة نقود، هذا سوف يحرض على بناء آلة تسجيل عليه، و تشغيل الأغاني المفضلة للمتوفى، النكات، فقرات من الكتاب المقدس، اقتباسات لرجال عظماء و خطابات موجهة إلى أصحابهم من المواطنين، وأيا يكن ما يجدونه يستحق مما يحفظ للأجيال القادمة. زوار المقبرة سيدخلون نقودا كثيرة بقدر ما يتطلبه تشغيل التسجيلات (بطاقات الائتمان لم تكن بعد مستخدمة كثيرا) والإيراد  المتراكم سيكون مقسما بالتساوي بين حراس المقبرة و عائلة المتوفى. هذا يجري في الولايات المتحدة الاميركية، لوحات صغيرة تعلن عن البرامج المثيرة التي تنتظر الزوار لمقابر متنوعة سيسمح بها على طول الطريق السريع، قائلة أشياء من مثل: ” امنح بؤسك بعض الأناقة، استمع إلى شاعر” أو ” مت من الضحك وأنت تستمع إلى قصص جراح دماغ شهير.”

واحدة من منافع هذا الاختراع، كما رآها هو، هي أنه سيتم تحويل هذه المقابر الكئيبة سيئة السمعة، والأماكن المعزولة بجذب الحشود الكبيرة-ليس فقط من أقارب ومعارف المتوفى، لكن أيضا غرباء بالكامل يطلبون التسلية و لآلئ الحكمة واختيارات موسيقية من مئات ومئات الرجال والنساء المجهولين. ليس فقط ذلك، لكن جميعنا نحن الذين سيقضي موتانا السنوات الاخيرة من حياتنا وهم يلتهمون الكتب ويستمعون إلى التسجيلات، في حين نجمع نحن مختاراتنا الخاصة من المفضلات.

 

في حين أن هذا الاختراع قد يصدم المرء باعتباره عابثا وغير وقور، فهو من وجهة نظري يتعامل مع مشكلة حقيقية. ماذا يحدث لكل شيء حفظناه في رؤوسنا واملنا أن الأخرين قد يجدونه مسليا بعد رحيلنا؟ ما من أثر سيبقى لهم، إلا إذا قمنا بتدوينهم بالطبع. حتى هذا ليس بضمانة. المكتبات، الخاصة منها والعامة، ملأى بالكتب التي لم يعد يقرأها أحد. أي شخص يتردد على مقالب نفايات البلدة قد رأى المخطوطات المصفرة ورسائل مرمية مع القمامة-أوراق محزنة وضعت عن قصد، حتى عائلة الكاتب لا تريدها. فقط تخيل بان حلم ستراند قد تحقق وجدتك المتوفاة هي اكتشاف كبير في إحدى مقابر المدن الكبرى يمررون منها وصفات الحساء والفطائر إلى الحشد المعجب من ربات البيوت الشابات، في حين ان جدك يخبر النكات القذرة للأولاد المدرسة الذين يلعبون الهوكي. بالنظر لشهرتهم المحلية الهائلة أنت أيضا ينظر إليك باهتمام من قبل أصدقائك وجيرانك الذين لا يمكنهم إلا أن يتساءلوا كيف لاختيارك المستمر  أن يظهر وأي كلمات ملهمة و تجديفات وضيعة سيسمعونها من شاهدة قبرك.

http://www.nybooks.com/blogs/nyrblog/2014/feb/22/simic-what-left-of-my-books/

 

 

 

 

 

 

chessfever

 

لماذا لا زلت أكتب الشعر

تشارلز سيميك-نيويورك رفيو اوف بوكس.

15/5/2012

 

عندما كانت أمي عجوزاً طاعنة في السن وفي دار للرعاية، فاجأتني في يوم من آخر أيام حياتها بسؤالها لي عما إذا لا زلت أكتب الشعر. عندما أجبتها متعجلاً بأني لا زلت أفعل، حملقت بي كناية عن عدم الفهم. كان عليَّ إعادة ما قلته، إلى أن تنهدت وهزت رأسها، ربما مفكرة بينها وبين نفسها بأن ولدي هذا لطالما كان مجنونا صغيراً. الآن وأنا في السبعينات من عمري، يطرح عليَّ هذا السؤال بين الحين والآخر من قبل أناس لا يعرفونني تمام المعرفة. العديد منهم، يخيل إلي، يتمنون سماعي قائلاً بأني أدركت صوابي وتخليت عن ذلك الشغف الأحمق الذي كان لي في شبابي وهم يتفاجؤون بشكل ملحوظ لسماعي أعترف بأني لم أفعل بعد. يبدو أنهم يفكرون أن هناك شيء ما مؤذ تماماً وحتى صادم في ذلك، كما لو كنت أواعد فتاة في المرحلة الثانوية، في عمري هذا، وذاهب للتزحلق معها تلك الليلة.

سؤال آخر نموذجي يطرح على الشعراء الكبار والشبان في اللقاءات هو متى ولماذا قرروا أن يصبحوا شعراء. بافتراض وجود لحظة وصلوا فيها لإدراك أنه لا يمكن أن يكون من مصير آخر لهم سوى كتابة الشعر، متبع بإعلان لعوائلهم حيث تهتف أمهاتهم: ” أوه يا الله، ما الذي ارتكبناه لنستحق هذا؟” في حين أن آباءهم يفكون أحزمتهم ويطاردوهم حول الغرفة. كنت كثيراً ما أميل لإخبار الصحفي الذي يجري المقابلة معي بوجه جامد بأني اخترت الشعر لأضع يدي على كل مال الجوائز الكبرى المرمي هنا وهناك. طالما أن إبلاغهم بأنه لم يكن هناك أي قرار مثل ذلك في حالتي سيخيبهم حتما. هم أرادوا سماع شيء ما بطولي وشعري، وأنا أخبرهم بأني كنت مجرد ولد في المرحلة الثانوية كتب قصائد رغبة في نيل إعجاب الفتيات، لكن بدون طموح آخر يتجاوز ذلك. وبسبب أن الإنجليزية لم تكن لغتي الأم، هم أيضا يسألوني لماذا لم أكتب قصائدي بالصربية ويتعجبون كيف وصلت إلى قرار ترك لغتي الأم. ثانية، جوابي يبدو عابثا بالنسبة لهم، عندما أبين أنه بالنسبة لاستعمال الشعر كآلة للإغواء، أول ما يتطلبه هو أن يكون مفهوما. ما من فتاة اميركية كان من المحتمل أن تقع في حب فتى يقرأ لها قصائد الحب بالصربية وهما يرشفان الكوكا.

الغموض بالنسبة لي هو أني واصلت كتابة الشعر طويلاً   بعدما لم يعد هناك أي حاجة لذلك. كانت قصائدي المبكرة سيئة بشكل محرج، والقصائد التي أتت فيما بعد، ليست أفضل بكثير. عرفت في حياتي عددا من شعراء شبان يملكون مواهب هائلة تخلوا عن الشعر حتى بعد أن قيل لهم بأنهم كانوا عباقرة. ما من واحد أبدا ارتكب ذلك الخطأ معي، ومع ذلك واصلت المضي. أنا الآن نادم على تدمير قصائدي الأولى، لأني لم أعد أتذكر على غرار من كتبوا. في الوقت الذي كتبتهم فيه، كنت أقرأ غالبا فن القصّ وكان لدي القليل من المعرفة بالشعر المعاصر والشعراء الحداثيين. المجاهرة المستفيضة الوحيدة بأنه كان لدي شعر كانت في السنة التي ذهبت فيها إلى المدرسة في باريس قبل القدوم إلى اميركا. هم لم يجعلونا نقرأ لامارتين، هوجو، بودلير، رامبو و فيرلين فقط، لكنهم جعلونا نحفظ غيبا قصائد محددة لهم و نلقيها أمام الصف. هذا كان كابوسا بالنسبة لي كمتحدث مبتدئ بالفرنسية-والتسلية ضمنت لزملائي، الذين “فرطوا من الضحك” على الطريقة التي أخطأت بها في لفظ بعض من أجمل وأشهر أبيات الشعر في الأدب الفرنسي-ولم أستطع لسنوات تلت حمل نفسي على تقييم ما تعلمته في ذلك الصف. اليوم، من الواضح بالنسبة لي أن حبي للشعر أتى من تلك القراءات وردود الأفعال، التي تركت أثراً أعمق مما أدركته في شبابي.

هناك شيء آخر في ماضيي لم أدركه إلا مؤخراً ساهم في مثابرتي على كتابة القصائد، وهو حبي للشطرنج. كنت قد تعلمت اللعبة في بلجراد أيام الحرب من قبل أستاذ متقاعد في علم الفلك عندما كنت في السادسة من عمري وبعد عدة سنوات أصبحت جيدا بما يكفي لأهزم ليس فقط كل الأولاد الذين في عمري، لكن الكثير من الكبار في الحي. ليالي المؤرقة الأولى، أتذكر، كانت بسبب الألعاب التي خسرتها واستعدتها في رأسي. جعل الشطرنج مني متوترا وعنيدا. ثم بالفعل، لم يكن بإمكاني نسيان كل نقلة خاطئة، كل هزيمة مخزية. عشقت ألعابا يختزل الخصمان فيها إلى بضعة أشخاص لكل منهما-وفي كل نقلة مفردة خطورة ذات شأن. حتى اليوم، وخصمي هو برنامج حاسوبي (أسميه ” الله”) الذي يخاتلني تسع من عشر مرات، أنا لست فقط في خشية من ذكائه المتفوق، لكن أجد خساراتي أكثر إمتاعا بكثير بالنسبة لي من مرات فوزي النادرة. أنواع القصائد التي أكتبها غالبا ما تكون قصيرة وتتطلب تنقيحا لا نهائيا-تذكرني غالبا بألعاب الشطرنج. إنها تعتمد في نجاحها على كلمة وصورة موضوعة في نظام مناسب ونهاياتها لا بد أن يكون لها حتمية ومفاجأة كش ملك منفذة بأناقة.

 

بالطبع، من السهل قول كل هذا الآن. عندما كنت في الثامنة عشر من عمري، كان لدي مشاغل أخرى. والداي انفصلا وكنت لوحدي، أعمل في مكتب في شيكاجو وأحضر صفوف الجامعة ليلاً. فيما بعد، في عام 1985، عندما انتقلت إلى نيويورك، عشت حياة من النوع نفسه. كتبت القصائد ونشرت بعضا منها في مجلات أدبية، لكني لم أتوقع أن أيا من ذلك النشاط سيبلغ الكثير. الناس الذين عملت معهم وصداقات لم يكن يعنيهم بأني كنت شاعرا. كذلك رسمت قليلا ووجدت أنه أسهل الاعتراف بذلك الاهتمام لغريب. كل ما عرفته حول قصائدي بحق هو أنها لم تكن جيدة كما أردت لها أن تكون وبأني كنت مصمما، من أجل راحة بالي، على كتابة شيء ما لم أكن محرجا من إظهاره لأصدقائي الحقيقيين. في غضون ذلك، كان هناك أشياء أكثر إلحاحا تجب معالجتها، مثل الزواج، دفع الايجار، ارتياد الحانات ونوادي الجاز، وكل ليلة قبل الذهاب إلى السرير وضع الطعوم لمصائد الفئران في شقتي الواقعة شرق شارع 13، من زبدة الفستق.

http://www.nybooks.com/blogs/nyrblog/2012/may/15/why-i-still-write-poetry/

العتاب- أومبيرتو سابا.

العتاب- أومبيرتو سابا.

ماذا تفعلين في سماء

الفجر الهادئة، أيتها السحابة

الجميلة الوردية، متقدةً

وبمحبةٍ حدقتِ بها؟

غيري شكلك و

عومي، دعي عنك تلك النار،

ذوبي، وتتضاءلي

عاتبيني هكذا:

أنتَ، أيضاً، أيها الشاب الشجاع

من لأجله تدق الساعات بفرح

من لأجله الأحلام الحلوة والحب

يخفيان القبر،

ستتلاشى يوماً ما،

الأضواء اللا زوردية انطفأت،

لم تعد ترى من حولك

الأصدقاء وسماء الوطن

henri_crnr

عدت إلى مقبرة مونبارناس اليوم، لزيارة ضريح الجرانيت الأسود الملمع لسوزان سونتاج، التي توفيت في العام 2004، عن عمر ناهز اثنتين وسبعين سنة، إثر إصابتها بسرطان نادر في الدم. “سرطان= موت، ” كتبت في يومياتها قبل ثلاثين عاماً، بعد أن تم تشخيص إصابتها بسرطان الثدي من الدرجة الرابعة، والذي تطلب استئصالاً جذرياً للثدي. بالرغم من أن سونتاج تعايشت مع السرطان لعدة سنوات، فهي لم تعترف أبداً باحتمال عدم شفائها، إلا في يومياتها الخاصة، حيث كانت أقل ظفراً، قائلة،” يتحدث الناس عن المرض كمعمِّق، لا أشعر بالعمق. أشعر بأني مسطحة. صرت لا أفهم نفسي”

لأنها لم تناقش موضوع الموت مع ابنها، الكاتب ديفيد ريف، فقد كان مجبراً على الارتجال من بعد وفاتها، لذا قام بشحن جسدها على متن الطيران الفرنسي نفسه الذي استعملته مرات عديدة من نيويورك إلى باريس، المدينة التي وجدتها جذلى. وبعد مرور عشر سنوات، ها أنا سائح أدبي في مونبارناس. المقابر، في النهاية، هي للسكنى. كانت الأوراق تلفها الريح، وهب في عيوني حصى من الممرات الضيقة وأنا أبحث عن قبر سونتاج. تمت تسمية هؤلاء المدفونين بالقرب منها Flamery (من flamme، والتي تعني اللهب، الحماسة، أو الشغف) وTestu (ربما تلفظ مثل têtu، التي تعني عنيد أو مكابر). الشغف المكابر أو اللهب العنيد هو أمر جيد لمرافقة كاتب إلى الأبد.

في الثمانينات، أثناء انتشار وباء الايدز، عندما كنت شابا أعيش في مانهاتن، نشرت سونتاج قصتها المهمة” الطريقة التي نحيا بها الآن،” التي تصور ردود أفعال مجموعة من النيويوركيين لدى علمهم بأن صديقاً لهم أصيب بالإيدز. مثل سونتاج يؤمن بطل القصة بأن إرادته للحياة مهمة أكثر من أي شيء آخر وبأنه إذا ما كان حقيقة يرغب بالعيش ويثق بالحياة فسوف يحيا. لكنه على خطأ-فكل التصميم في العالم و “يوتوبيا” الأصدقاء لا تستطيع قمع فظاعة فيروس ال H.I.V. عندما يجلب أحد أصدقاء بطل الرواية له منحوتة خشبية جواتيمالية للقديس سباستيان، يشرح بأنه في بلده، يعتبر سباستيان شفيعاً ضد الوباء-المرمز له بالأسهم المغروزة في جسده. كلنا عادة ما نسمع حول الشهيد المسيحي الأول بأنه كان وسيما (بعيون تتحرى عالياً)، مشدوداً إلى سارية، ومرمياً بسهام-لكن هناك المزيد من تلك القصة. في الواقع، عندما جاءت النسوة المسيحيات لدفنه، وجدنه لا يزال حيا، لذا فقد قمن برعايته حتى يتعافى. من أجل هذا السبب يبقى القديس سباستيان شفيعاً ضد الأوبئة.

في اللوفر، هناك رسم رائع للقديس سباستيان لأندريه مانتيجنا (1431-1506)، الذي عاش خلال فترة الأوبئة المستعصية. القديس مرئي من منظور منخفض على غير العادة، وراميا سهام يمثلان المتع الدنيوية، في مقابل سيباستيان المؤمن.تنمو شجرة تين صغيرة عند قدميه، إشارة لعذوبته وللخلاص القادم.

تلحظ سونتاج في نهاية قصة قصيرة لها، أن ” الاختلاف بين قصة ولوحة أو صورة ذلك أنه في يمكنك في القصة كتابة، هو لا يزال حياً. لكن في لوحة أو صورة ليس بإمكانك إظهار “يزال”. في قصيدة، أيضاً، مع الشكر، يمكنك القول لا يزال على قيد الحياة، أو، أنا لا زلت أعيش.

ليس بعيدا عن قبر سونتاج المكسو بالغبار هناك رفات الشاعر البيروفي سيسر باييخو، الذي توفي عن عمر ناهز السادسة والأربعين، إثر مرض مجهول من المحتمل أنه الملاريا. كتب باييخو في قصيدة، ” أحب الحياة اليوم أقل بكثير/ لكني أود أن أحيا بأية حال…/أحب أن أحيا دائما، حتى لو متسطحاً على بطني.” لقد تشارك وسونتاج الرغبة بالحياة مهما كانت، حتى لو كانت مزعجة أو حزينة. الكفاح من أجل الحياة حتى الثمالة: هذا هو ما يؤاخيهما.

* * *

البارحة وأنا متجه سيراً على الأقدام إلى البيت في وقت متأخر، توقفت لأراقب المباني الضخمة على امتداد نهر السين. كان لكل شيء وهج وردي، وبينما وقفت معجباً بالمنظر برمته، اقتربت امرأة طويلة مسترجلة تحمل قنينة كبيرة من البيرة وسيجارة. تحدثت بصوت عميق، وهي تنفث الدخان، وكان هناك تقدير غريب فيما بيننا، كما لو أننا تقابلنا من قبل، مع أننا لم نفعل. كان وجهها ويداها قذرين، وأومأت إلي كي أتبعها، لذا فقد رافقتها إلى ناصية المتنزه، حيث انضممنا إلى اثنين من أصدقائها، اللذان فركا أيديهما بقلق ونظرا إلى بعضهما. ظننت بأنهم ربما قد يكونوا النعم الثلاث، تلك الفضائل المعروفة في الأساطير-السحر، الجمال، والفرح-واحدهم يعطي، وواحد يتلقى، والآخر ينتظر بصبر. الكحول والحياة في الشارع جعلا الرجلين أكثر نعومة من رفيقتهما الأنثى. لما أدركت بأن ما يرغبون به مني هو أن أفتح قنينة البيرة، فتحتها في الحال وأعدتها إلى الرجل بأيد مهزوزة، لكنه أصر أن أرتشف الرشفة الأولى، لذا فقد فعلت. بعد قليل، عندما تركتهم، واحد من النعم كان نائماً بالفعل تحت غطاء أرجواني.

* * *

كان والدي ابن مزرعة من روكينجهام، كارولينا الشمالية. كان والديه مزارعين مستأجرين. وتلقيا منزلا وبقالية في مقابل العمل. لقد زرعا أشجار الخوخ والتبغ. حصل والداي على تعليم ثانوي وتلقيا دروسا ليلية ليطورا من نفسيهما. سمحت العسكرية لوالدي أن يرى العالم، ومن ضمنه باريس. وقد تلقى نجمة برونزية لسلوكه النموذجي خلال المعركة الأرضية أثناء حملة زينلاند. كان العديد من أسلافه مصنفين كـ “خلاسيين “من قبل الإحصاء الاميركي، وعاشوا في المنطقة الإدارية Wolf Pit، في تلال رملية مغبرة من كارولينا الشمالية، حيث دفن والدي. صنعت القبور الحجرية لأسلافه من خرسانة مصبوبة وهناك أخطاء في التهجئة، لكنها جميلة بشكل غامض.

* * *

منذ بضعة أيام، كان هناك مظاهرة كبيرة قرب فندق des Invalides، الذي بناه لويس الرابع عشر للمحاربين القدامى المشردين والجرحى، وكتذكار لمجده. في المركز تتوضع قبة ذهبية على غرار كعكة الزفاف، التي استغرقت سبع وعشرون عاما لبنائها وتشير إلى المثوى الأخير لنابليون بونابرت. وأيضا يضم في صالات العرض واحد من أكثر متاحف التاريخ العسكري رحابة في العالم.

كان يوم الأحد، وكنت خارجا للتنزه عندما تم اجتياحي فجأة من قبل محتجين يحملون أعلاما زهرية وزرقاء. (فرنسا هي أمه الراية في العالم)!

أخيراً، أدركت بأن المحتجين كانوا ضد زواج المثليين والتبني من قبل ثنائيات من الجنس الواحد. في فرنسا، أي تنظيم، سواء كان تجارياً أو خيرياً، يعتبر غير شرعي. كل الأعلام الزهر والزرق جعلوني أفكر بالنحاتة الفرنسية الأميركية لويس بورجوا، التي استعملت تلك الألوان، لكن هؤلاء لم يكونوا أصدقاء للويس بورجوا، صارخين، ” ليس من الأب ولا من الأم!” ” رجل واحد وامرأة واحدة!” ” الأم ليست أبا أو مثل أي شخص آخر!” كان هناك عشرات الآلاف من المحتجين-رجال غاضبون، نساء، وأطفال-لأن مشروع قانون تمت المصادقة عليه من قبل الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ يمنح الحق بالزواج للثنائيات من مثليي الجنس وبما فيه تبني الاطفال، وكان مدعوما من الرئيس الفرنسي.

بعد يومين، تم أول حفل زواج رسمي لمثليي الجنس في مونبلييه، بلدة جامعة في جنوب فرنسا، بين رجلين، دعيا برونو وفانسان، وكان هناك مئتا رجل شرطة في زواجهما لحمايتهما. فكرت ثانية بلويس بورجوا وصورتها المطبوعة الوسيمة ” أنا أفعل”، التي استنسختها لصالح حملة حرية الزواج في الولايات المتحدة الاميركية. إنه تصوير تجريدي، صنع من أصباغ على قماش مطرز، لزهرتين مضمومتين في باقة.

في شبابي، خلال السبعينات والثمانينات، لم يكن المثليين نساءً ورجال مشجعين من قبل المجتمع على الحب، الزواج، والتكاثر. أعتقد لهذا السبب، بشكل جزئي، أنا متشائم جداً بالنسبة للحب، العلاقات الإنسانية، وإمكانية السعادة. لكن هذا القانون الجديد هو تقدم حقيقي للشروط الإنسانية، وفرنسا هي الأمة الرابع عشرة حول العالم التي تسمح لمثليي الجنس بالزواج.

للاحتفال، خرجت واشتريت شمبانيا، Moët &Chandon، وجلست أشرب حتى وقت متأخر وأقرأ رواية ويلا كاثر “My Ántonia”،” صورة لامرأة رائدة يتم من خلال شخصيتها تقديم شدة البأس والمشاعر لدى مستوطني أمريكا الأوائل. في الأفق، رافقتني قمة برج ايفل بأنوارها المتألقة الموحية بالحرية.

 عن النيويوركر.

Bach

عيد ميلاد باخ ال 329 هو يوم مشهود بالنسبة للعلماء والمؤمنين بالأرقام

بقلم: فيليب اولترمان-عن الجارديان

ربما لن يلفت يوم ميلاد المؤلف يوهان سيباستيان باخ ال 329 نظر أغلب الناس على اعتباره ذكرى ميلاد شديدة الأهمية، لكن بالنسبة لدارسي باخ، فإن يوم 21 آذار هذه السنة سيكون يوماً شديد الخصوصية. يدعي بعض الباحثين بأن المؤلف الباروكي كان ممسوساً بالرقم 14، حاصل القيمة الرقمية للأحرف في اسمه (B+A+C+H = 2+1+3+8 = 14). أيضاً حاصل جمع الأرقام 3،2 و9 هو 14 وكل هذه السنوات الـ 14 في القرن الحادي والعشرين هل هي مصادفة؟

بتحديد يوم ميلاده في العام 1685-المؤرخ أحيانا حتى الحادي والثلاثين من الشهر الحالي بسبب التحول من التقويم اليولياني إلى الجريجوري في ألمانيا عام 1698-سيلقي متحف باخ في بلدة المؤلف في ايزينباخ بنظرة أكثر قرباً على اهتمامه المستتر بأحاجي الأرقام. ستكون من بين الأشياء المعروضة من 21 آذار إلى 9 تشرين الثاني اللوحة 1746 الشهيرة التي يرتدي فيها المؤلف صداراً بأربعة عشر زراً، كوب شرابه الشخصي وعليه مونجرام[1] بأربع عشرة علامة، بالإضافة إلى شروحات باخ عن 14 أثراً مبنية على قاعدة تنويعات جولدبيرج التي ألفها.

سلسلة من أفلام وعروض تفاعلية ستتحرى وأحيانا ستستطلع ثبوت النظريات الأكثر شيوعا.

إلى أن تم اكتشاف اللوائح ال 14 في ستراسبورج في عام 1974، كان البحث عن أنماط رقمية في أعمال باخ يعتبر نشاطا تخصصياً، قال جورج هانسن، القيم على المعرض. لكن هذه الأيام “اقتنع أغلب الدارسون بأن باخ تقاسم مع فنانين آخرين من عصر الباروك الشغف بالهندسة”، النظام الغابر للقيم الرقمية التخصصية للكلمات أو الجمل.

“هذا لا يعني بأن الموسيقى حلت بعد ألعاب الأرقام،” قال هانسن، الذي كان شكاكا حول بعض النظريات الجامحة، من مثل أن المؤلف تنبأ رياضيا بتاريخ موته. في أواخر التسعينات، طور واحد من دارسي باخ برنامج كمبيوتر فقط ليظهر بأن أي رقم يمكن العثور على تكرار حدوثه في أعمال باخ متى بدأت بالبحث عنه. رقم 13، على سبيل المثال، حدث تماما بنفس تكرار الرقم 14.

لكن هذه الأيام، قال هانسن، كان هناك بعض الأكاديميين الذين رفضوا فكرة أن باخ كان يملك عقلاً لعوباً، والنظرية القائلة بأنه استمتع بتشفير توقيعه الشخصي في تركيبة مؤلفاته تم النظر إليها على أنها أقل تخيلية. ” سجل قول(كارل) فيليب ايمانويل باخ بأن والده ” لم يكن معجبا بما يخص الرياضيات الجافة”. على نحو متزايد، أظن بأن ذلك التصريح يجب أن يقرأ بالتركيز على “الجافة” بدلا من “الرياضية”، قال هانسن.

وليس القيمين على منزل باخ في ايزينباخ وحيدين في اهتمامهم المجدد بأحاجي باخ الرقمية. فيلم المخرج الدانماركي لارس فون ترير الجديد، Nymphomaniac، يضم سلسلة من المحادثات الجدية حول أرقام فيبوناتشي[2] ونظرية باخ المتعددة النغمات.


[1] المونوجرام عنصر مصنوع من تداخل أو جمع حرفين أو أكثر لتشكيل رمز واحد.

[2] أرقام فيبوناتشي هي نظرية سميت على اسم عالم رياضيات ايطالي عاش فى القرنين الثاني عشر الى الثالث عشر.

qisasukhra

مصائب قوم عند قوم فوائد

تصعلق

يا صعاليق العالم تصعلقوا

اكتب كي لا تكون وحيدا

مدونة توثيقية "سياسية.. فنية.. ثورية" يحررها: أيمن عبد المعطي

Southern Vision

A blog with a deep love for foreign, indie and mainstream film.

diariodiuncetriolosolitario

Mio padre lo dice sempre: trovati una cinquantenne ricca e poi... sposatela!

شيواحد

سوري

Kim Moore

Poetry

Mohamed Ali Yousfi محمد علي اليوسفي

literature, photos, music, video, art, أدب، شعر، موسيقى، تحميل كتب، فيديو، برامج

مَادَّة شَمْسِيَّة

مُختَارَاتٌ مِن الْكِتَابَةِ الإبدَاعِية

أحاول أن أكون ..

:) على الأقل هنا ابتسامة

المترجمون السوريون الأحرار | Free Syrian Translators

The “Free Syrian Translators” group translates articles and documentaries related to the Syrian Revolution into and from the Arabic Language

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 90 other followers